- التحليل الاقتصادي لتطبيق التورق في المصرفية الإسلامية- سؤال اللحظة : موريتانيا إلى أين تسير؟- دعوة للتضامن مع ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز
رسالة الى رئيس موريتانيارسالة الى رئيس موريتانياأصلي عليك..في ذكرى المولد

القائمة الرئيسية


هذه اللحظة

المتواجدون حالياً 21
الأعضاء 0+ الزوار 21
زيارات اليوم
55
زيارات الأمس
77
عدد الأعضاء 200

أكبر تواجد كان بتاريخ
16-07-16 (12:28)
2289894 زائر


اتصل بنا


بريد الموقع

للتواصل مع الموقع فقد تم تخصيص بريد خاص بالموقع .

info@manarebat.com


أهداف الموقع

عرض أهداف الموقع


إحصائيات

الأقسام 20
الأخبار المحلية 0
صوت المواطن 0
المقالات 5402
القراءات 1074911
الردود 4


سجل الزوار


ابحث في الموقع

البحث في القسم
البحث في المقال


القائمة البريدية

اشتراك
انسحاب


شكل الموقع


القسم : السيرة النبوية والمديح
مولد أمته في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم


مولد أمته في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم

د. أحمد نوفل

1- يوم لا كالأيام.

ما أشبه الأيام بعلب المجوهرات الفارغة في محل الصائغ. وتكتسب العلبة قيمتها بقيمة ما يوضع فيها من مجوهرات. ولا ريب أن يوماً شهد مولد خير خير البرية، ليس يوماً كسائر الأيام. إنه يوم من أعظم أيام الله. فينبغي تذكره والتذكير به..

إن مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس مولد فرد واحد، إنه مولد أمة بل مولد الإنسانية برمتها. إنه مولد الرحمة بين الناس والهدى والخير والنور والجمال.

ولعلنا لم نشهد في حياتنا مولداً أو ذكرى مولد شبيهاً بهذا المولد أو ذكرى هذا المولد. فهو يأتي متزامناً مع انبعاث أمته ونهضتها من رقدة العدم. كأنها عادت إلى رحم التهميش والنسيان والغياب ثم ولدت منه إلى عالم النور والحضور والحياة والبهاء والإحياء والعزم، وعادت إلى الأستاذية من جديد، فصار العالم يتعلم منها معاني الانتفاضة والعزة والكرامة وتقويم المعوج وتغيير ما بالأنفس وأن الأمة هي السلطة الحقيقية ومعاني كثيرة أخرى.

لقد عادت الأمة ملء سمع العالم وبصره من جديد، فتزامن مولد مع مولد والأمة اجترحت من العبقرية والإبداع مقتديه بمعلمها الشيء الكثير والفذ الكبير في درس الثورة والتغيير وإزاحة المنكر وكسر الأغلال وفك الأقفال وإزاحة الأوحال..

لقد عادت كرامتها وشرفها وعزها وعزتها.. هذه الأمة التي جعل الله عزتها من عزة نبيها، وكرامتها من كرامة نبيها، وعظمتها من عظمة نبيها. حرام أن تذل هذه الأمة أو تهضم أو تحقر أو تسفه. حرام أن يستأجر البلطجية ليسوموها الخسف والهوان وسوء الحال.. لأنها إلى محمد تنتمي.

وتأمل الموافقات العجيبة في هذا المولد النبوي الكريم. وأول الموافقات اسم محمد، فلم تعرف الجزيرة ولا العرب هذا الاسم. فمن ألهم جده أن ينطق بهذه الحروف المنيرة محمد ليطابق ما بشر به عيسى: "ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد" ومن اختار اسم أبيه عبد الله. وابنه أعبد الناس لله.

وأمه آمنة وابنها هو الأمين. ومرضعته حليمة والحلم سيد أخلاقه صلى الله عليه وسلم.. وحاضنته بركة أم أيمن واليمن والبركة حيث حل.

ومن اختار شهر مولده: شهر ربيع. والليالي 12 يعني أن القمر قريب البدر .موافقات.

2- بعض حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث القرآن لا يغيب في صفحة، وإن غاب فإنه لا يغيب في التالية. ويكفي أن أقول إن كلمة "ربك" التي يخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكرت في القرآن (242) مرة في (62) سورة. وورد النبي (43) مرة جلها في شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وورد (أرسلناك) 13 مرة، ومنها "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وكلها في شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وورد لفظ "الرسول" تشمله وتشمل غيره 116 مرة، قسم كبير منها يخصه صلى الله عليه وسلم.

ولا نتتبع مواطن وطرائق خطابه صلى الله عليه وسلم، لكني سأقف سريعاً بعض الوقفات.

ففي آل عمران، ورد قوله تعالى: "فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين". وبعدها بآية، وفي السياق ذاته قال: "وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة".

هل لاحظت أنه ركز على قضايا كأنها كانت تصور وتشخص واقع المسلمين اليوم. فالقيادة بالرحمة لا بالعنف ولا الفظاظة والغلظة هو نمط القيادة النبوية.

والأمر الآخر هو الحرص على المال العام.. وهذا مهم وعجيب في آن. ومعلوم بالقطع أن النبي لن يغل من المال العام، ولكنه توجيه وإرشاد للأمة ولقادتها إلى يوم القيامة، ولأهمية الموضوع وجه الخطاب فيه إلى رسول الله، وهو من يستحيل عليه أن يأخذ من المال العام. ومن قرأ هذه الأمور وجدها صميم ما تعاني منه الأمة اليوم:

1- القيادة بالعنف والإخضاع والإذلال والخشونة. (في مقال لأستاذ جامعي أمريكي نشر في السبيل يوم الأربعاء 16/ 2 أن الأمن المصري كان يوظف البلطجية لمهام كثيرة وبمئات الألوف من بين تلك المهام القذرة اغتصاب السجناء لإذلالهم) وأول سمات القيادة النبوية الرحمة واللين "فبما رحمة من الله لنت لهم". "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"

2- الشورى وحرمان الأمة منها وحتى من الديموقراطية التي هي مقزمة مشوهة ومع هذا تحرم الأمة من هذا المظهر، وقيادة المؤيد بالوحي تقوم على الشورى.

3- الولوغ في المال العام وهدره واقتسامه مع المحاسيب. والقيادة النبوية الشريفة يموت الرسول ولا دينار في بيته. كل هذه هي صميم مشكلة الأمة اليوم.

أما التغيير الذي هو صميم حل مشكلة الأمة اليوم، فإن الدفعة الأولى النازلة أرست معالم منهج التغيير وهي خطاب للنبي الأميّ صلى الله عليه وسلم، وإذا تأملت الآيات وجدتها كلها قراءة وتربية وتعليماً: "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم".

إنه تغيير الإنسان من الداخل بالقراءة والفكر والاطلاع والإقناع، لا تغييره من الخارج بالإكراه والقسر والتعذيب والإخضاع.

لم لا نتقدم للبشرية ولأنفسنا من قبل ذلك لتوضيح منهج هذا الكتاب ومحتواه التغييري الحضاري الراقي والعظيم؟

أما الآية التي تلت هذه الدفعة من الآيات، فهي مربط الفرس فيما ينبغي أن يغير إنه "الطغيان" في نفس الإنسان. لقد جاء عقب هذه الآيات مباشرة: "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى".

إن المنهج في التغيير يتلخص في هذا: في الإنسان يكمن بذور التفرعن أو فرعون صغير يعشش في داخل كل شخص فإذا أتيحت له الظروف المناخية المواتية هاج وتفرعن.. فينبغي لجمه كما علم عمر الفاروق رضي الله عنه في أقواله العظيمة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" وقوله: "ما تفعلون لو وجدتم فيّ اعوجاجاً؟" فأمسك أعرابي بمقبض سيفه، وسحبه نصف سحبة وقال: "نقومه بحد سيوفنا". لم يكن عمر يدعو إلى الفوضى ولا إلى الفتن، ولا البدوي الذي أجاب كان يدعو إلى إراقة الدماء، ليكون القاتل والمقتول في النار، على رأي بعض الأشياخ، في توصيف حالة ثورة الشباب. لا وإنما كان عمر الفاروق يرسي منهج صحوة الأمة ورقابتها وأنها هي مصدر السلطات ومقومة المعوج من النفوس، والمتفرعن من البشر.

صلى الله وسلم وبارك على النبي المعلم، فهذا وعي بعض تلاميذه، فكيف بالمعلم العظيم عليه الصلوات والتسليم؟

في ذكرى مولده تنهل المعاني والدروس كالغيث العميم. فافتح قلبك وعقلك ونوافذ روحك لنور المصطفى.. وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

3- مولد في أشد الحاجة إليه.

ولد الرسول صلى الله عليه وسلم في ظرف كانت الدنيا أحوج ما تكون فيه لمولده. واليوم نستحضر ذكرى هذا المولد ونحن والعالم أحوج ما نكون للتوقف في هذه المرحلة الانتقالية نقبس منها الدروس نزكي بها النفوس، لتعلو على واقع مريض معتل مختل.

ومولد أمته في ظرف هو أحوج ما تكون فيه الأمة والعالم إلى هذا المولد. فقد وصل الفساد إلى العظام. وتبددت ثروات ومقدرات أودعها الله في ثرانا تحت صحرائنا، لتكون قوة وظهيراً وعوناً لنا على نصرة ديننا وتيسير معاشنا، فكانت نقمة علينا، وتكدست في الخارج ثروات لا لنا بقيت ولا لمن كدسوها صارت. فهي إلى الأغراب آيلة.

وعالم تتناوشه مذاهب فاسدة مفسدة، وإلحاد وانحلال وضلال، وظلم وحروب وسفك دماء، وهذه الأمة مرشحة أن تقوم بدور الإرشاد والإسناد لكل المستضعفين إن مسلمين وإن غير مسلمين. هذا قدرنا وهذا دورنا. وانبعاثنا اليوم هو استئناف لدور جعله الله عزنا وشرفنا وغاية وجودنا: هداية العالم وإدخالهم الجنة.

في ذكرى مولده ماذا نقول عن شمائله وفضائله وكمالاته ورفيع أخلاقه وسياسته وحكمته وحنكته وحربه وسلمه وإنسانيته ورحمته، وعدله، وبره، ووفائه؟ ماذا نقول في كل شؤونه؟ علينا أن ندرس بعمق هذه السيرة، ونعلم أن أوثق مصادر السيرة هو ما تضمنته الإشارات القرآنية.. وبعدها الحديث الشريف الصحيح. وقد كتب أكثر من كاتب عن السيرة كما تستقى من القرآن الكريم. ولكن المجال ما زال مفتوحاً لمزيد من الدراسات، تكون أعمق وأشمل وأكثر تركيزاً، وأكثر مقاربة مع الواقع الذي نعيشه.

وكم كررت، كما أن القرآن لا تنقضي عجائبه، فإن السيرة النبوية العطرة الزكية لا تنقضي عجائبها؛ لأن الأصل وهو القرآن هذا شأنه فالصورة التطبيقية العملية هذا وصفها.

الحمد لله أن بلغنا هذا الزمان. والحمد لله أن وصل مسيرة الأمة بمسيرة إمامها وجعل ميلادها الجديد مقترناً بذكرى مولده. اللهم اجعله إمامنا في الدنيا ويوم الدين: "يوم ندعو كل أناس بإمامهم" وصلى الله وسلم على النبي المعلم.

إحصائيات وخيارات :
عدد الزيارات : 2082
عدد الردود : 0
إضافة تعليق
أرسل لصديق
طباعة
أخي الزائر لا يمكنك إضافة تعليق ألا بعد أن تقوم بالتسجيل في الموقع
جميع الردود التي يكتبها أصحابها في الموقع تعبّر عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر الموقع وإدارته .
التعليقات على المقال :

لاتوجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن ..

عدد الزيارات : 2528048

جميع الحقوق محفوظة 2017 © - لساوث مول ™