- التحليل الاقتصادي لتطبيق التورق في المصرفية الإسلامية- سؤال اللحظة : موريتانيا إلى أين تسير؟- دعوة للتضامن مع ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز
الإعلان في موريتانيا عن حزب فضول باسم أصلي عليك..في ذكرى المولدالإعلان في موريتانيا عن حزب فضول باسم

القائمة الرئيسية


هذه اللحظة

المتواجدون حالياً 20
الأعضاء 0+ الزوار 20
زيارات اليوم
32
زيارات الأمس
77
عدد الأعضاء 200

أكبر تواجد كان بتاريخ
16-07-16 (12:28)
2289894 زائر


اتصل بنا


بريد الموقع

للتواصل مع الموقع فقد تم تخصيص بريد خاص بالموقع .

info@manarebat.com


أهداف الموقع

عرض أهداف الموقع


إحصائيات

الأقسام 20
الأخبار المحلية 0
صوت المواطن 0
المقالات 5402
القراءات 1074893
الردود 4


سجل الزوار


ابحث في الموقع

البحث في القسم
البحث في المقال


القائمة البريدية

اشتراك
انسحاب


شكل الموقع


القسم : مع العلماء والدعاة ورجال الفكر
ذكريات مع الشريف سيدي البدالي التجاني


ذكريات مع الشريف سيدي البدالي التجاني / الشيخان ولد محمدن

من الصعب بمكان أن يكتب الإنسان عن عزيز – أيِّ عزيزٍ- رحل عنه، لكن الأصعب أنْ يكتبَ عن عزيز يحمل العدد غير القليل من المحامد والمزايا والصفات الحسنة مما يجعل القلم حائرا في الكتابة، فلا بحرُ القول والكَلِم سيُمكّنه من وصف المشاعر والعواطف تجاه هذا العزيز ولا ما يتصف به هذا العزيزُ من أخلاقٍ وخلال تُتيح للمرء أن يختار منها ما يشاء فيكتبَ عنها.
لقد وجدت مجال القول ذا سعة == فإن وجدت لسانا قائلا فقلِ
فلا يدري المرء هل يُذكّر نفسَه بنسب العزيز فيجده بضعةً شريفةً تحمل تلك الدماء الطاهرة الزكية فيحجم حينها عن الكلام ويدّعي مع القائل – وادعاء الفضيلة فضيلة - :
يا آل بيت رسول الله في خلدي == لكم من الحب ما لم يُحْص بالعددِ
أم يضرب صفحا عن النسب الطيني ويتجاوزه إلى النسب المعنوي فيجد نفسه أمام أخلاق وخلال من بينها التواضع والزهد ولطالما قال صاحبها متأسيا بالحبيب صلى الله عليه وسلم:
" إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد."
ومع الشرف والتواضع وسماتٍ أخرى، تنضاف خصال عديدة من بينها التوكل والاستسلام لقضاء الله وقدره "وَعَلَى اللهِ فَليَتوَكَّلِ المُؤمِنُونَ".
...
جمعتني بالشريف سيدي محمد البدالي رحمه الله مواقفُ ومحطات تضيق هذه السطور أن تحيط بها، لكني سأذكر بعضا منها شهادة له ولنفسي ولغيري ممن عرفوا فيه من الأوصاف الحميدة ما علمتُ وما لم أعلم ولعلهم - إنْ هم قرأوا هذه السطور- سيجدون الكثير والكثير ليضيفوه إليها.
أذكر أني قدمت إليه ذات مرة عندما كان يتداوى في المغرب وكنت لتوي قد أنهيت حصتي اليومية من الدراسة وقد أنهكني الجوع، فلما سلمت عليه سألني إن كنت قد تغديت فلم أملك إلا أن أجيبه بأني قد فعلت ذلك، فما كان منه إلاّ أن نظر إلى وقال لي : "ملامح وجهك تنطق بالجوع وخذ هذا الطعام وكل منه." استلمت الطبق من يده وهممت أن آكله خارج غرفته فلم يقبل بذلك وأجبرني على أن أجلس أمامه وأن أتناوله كما لو كنت أمام أحد أصدقائي ومعارفي. وفي أحايين كثيرة كان لا يخاطبني إلا ب"بُنيَّ"، ولطالما ما مازحني وقال أني لا أهتم كثيرا للعلاقات بالآخرين وأني "رقيق الجلد" وفق التعبير الحساني (وتعني الشخص الذي يأنف من الأخذ من الآخرين). وكنت في بعض الأوقات أحاول التأدب عندما أكون معه فلا أرفع عيني في وجهه فما كان منه ذات مرة إلا أن زجرني وأمرني بأن أعامله كما يُعامل البسطاء من الناس.
كان طيبا وبشوشا وأريحيا ويمتاز بالصدق والصراحة في حديثه وأذكر أنه كثيرا ما كان يدخلُ علي السرور عندما يبدأ في نقد بعض من عادات الموريتانيين التي لا تمت للدين بشيء. كان يكره الكسل والخداع وعدم الأخذ بالأسباب وإنْ طلب منه أحد الدعاء دعا له وأتبع الدعاء بنُصْحه بأن يتبعَ سنن الخالق في سبيل الحصول على حاجته. وكان لا يقبل الظلم لأي كان ويصيبه الغضب إن هو رأى أمامه مشهدا ولو كان بسيطا فيه غبن أو انتقاص لأحد.
كما أنه كان يبحث دائما عن ما يدخل الفرح على محدثه وأذكر أني ذات مرة سمعته يسأل محدثته في الهاتف إن كانت تجارتها قد ربحتْ وكان يقول لها أنها لا بد أن تشركه في أرباحها الكبيرة. ولما أنهى اتصاله بها قالت لي زوجه الكريمة أن المتحدثة هي سيدة من معارفها وأن لديها تجارة صغيرة لا تكاد تفي باحتياجاتها الضرورية وكثيرا ما كان يمازحها بهذه الطريقة.
...
صارع المرض طويلا وكان - على ما مسّه من ضر - لا يأتيه زائر إلا وقابله بما استطاع من الترحيب والتقدير، حتى أنه وفي آخر أيامه كان يُعبر بما يملك من جهد في الترحيب بزائريه. وقد زاره أحد أهل الفضل والعلم في الليلة التي سبقت وفاته ولم يكن حينها يستطيع التعبير فأشار إليه بأنه قد عرفه.
...
لقد أحب موريتانيا وكل ما مَتَّ إليها بصلة وله مقولة يرددها دائما بالحسانية مفادها أنه سيعيش في هذه البلاد الحبيبة إليه وسيتوفاه الله فيها لكنه سيدفن في مدافن الشرفاء بعين ماضي. أحب الفن الموريتاني الأصيل الهادف وكان يستمع إلى بعض من مقاطعه ويتأثر بها.
...
كان دائم الحمد لله والشكر له وكلما سُئل عن حاله حمد الله وقال أنه في أحسن حال. وقد جمع بين التواضع والتوكل فكان لا يرى لنفسه فضلا على أحد ويخدم نفسه في أحايين كثيرة، ويغضب من أن يُعامله أحد بتقدير وإجلال، ويرفض تقبيل يده من أي كان وبإمكانه أن يحصل على التوقير والتعظيم ممن شاء ومتى شاء وكيف شاء، وكيف لا وهو ابن من عنتْ لقدميه رقاب الرجال ومن قيل في حقه:
علمت بأن الله أولاه خطةً == تذبذب عنها العارفون توانيا
علمت بأن الله أولاه خطةً == تسكت شعاراً تفوت المعانيا
كان مثالا للمتوكل والمستسلم لقضاء الله وقدره وكلما نصحه المقربون منه بالالتزام بنصائح الأطباء كان يرد بأنه لن تنقص أو تزيد نفس من عمرها شيئا، فالله قد كتب ذلك أزلاً و"كُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقدَارٍ". وكثيرا ما أنشد لسان حاله:
فما جزعت لصرفٍ ما بُليتُ به == ولا قرعتُ عليه السن من ندمِ
...
في الجمع الكبير الذي حضر للصلاة على جنازته يتبين لنا أمران اثنان يبعثان على الفرح والاطمئنان، أولهما القبول والمحبة اللذان منحهما الله للشريف عند الناس وثانيهما تقدير الناس وإجلالها لآل البيت وأبناء الصالحين وفي ذلك أجر عظيم نغبط أنفسنا في الحصول عليه. " قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراَ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى".
...
لقد رحل الشريف إلى المُقدّر المقتدر الذي طالما أَرجعَ إليه الأمورَ ونسب له المقادير، وسيكون نزله عند الكبير المتعالي الذي طالما خضعَ له وتواضعَ له ولخلقه، فاللهم تغمده برحمتك ومغفرتك الواسعتين.
هذا هو حال الدنيا ومآل أهلها، " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةٌ الْمَوْتِ"، وهذه إرادة الله ومشيئته.
ما يشاء الكريم كان وما ليْـ == سَ يشاء الكريم ليس يكونُ
...
"إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"

إحصائيات وخيارات :
عدد الزيارات : 1103
عدد الردود : 0
إضافة تعليق
أرسل لصديق
طباعة
أخي الزائر لا يمكنك إضافة تعليق ألا بعد أن تقوم بالتسجيل في الموقع
جميع الردود التي يكتبها أصحابها في الموقع تعبّر عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر الموقع وإدارته .
التعليقات على المقال :

لاتوجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن ..

عدد الزيارات : 2528025

جميع الحقوق محفوظة 2017 © - لساوث مول ™