- التحليل الاقتصادي لتطبيق التورق في المصرفية الإسلامية- سؤال اللحظة : موريتانيا إلى أين تسير؟- دعوة للتضامن مع ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز
رسالة الى رئيس موريتانياأصلي عليك..في ذكرى المولدرسالة الى رئيس موريتانيا

القائمة الرئيسية


هذه اللحظة

المتواجدون حالياً 21
الأعضاء 0+ الزوار 21
زيارات اليوم
47
زيارات الأمس
77
عدد الأعضاء 200

أكبر تواجد كان بتاريخ
16-07-16 (12:28)
2289894 زائر


اتصل بنا


بريد الموقع

للتواصل مع الموقع فقد تم تخصيص بريد خاص بالموقع .

info@manarebat.com


أهداف الموقع

عرض أهداف الموقع


إحصائيات

الأقسام 20
الأخبار المحلية 0
صوت المواطن 0
المقالات 5402
القراءات 1074904
الردود 4


سجل الزوار


ابحث في الموقع

البحث في القسم
البحث في المقال


القائمة البريدية

اشتراك
انسحاب


شكل الموقع


القسم : أعلام
الشيخ محمد النحوي .. رائد مدرسة التربية والسلوك 1330-1423هـ 1910 -2003م


بقلم : الهادي بن محمد المختار النحوي

الحمد لله والصلاة والسلام على حبيبنا وشفيعنا سيدنا  رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 

يقول مولانا الشيخ محمد الحافظ النحوي معددا بعض خصال الشيخ الوالد:
وجهتكم مولاي باب الحضرة     أمين سرها وشمس الفيضة
وجهتكم لربنا يا أبت               لما لكم من سر باء النقطة
وما لكم في الشيخ من محبة       بها سبقتم أسود النخبة
ومالكم من الوفاء المثبت         لعهد "كوسي" يا لتلك الصحبة
وما لكم من خلق وحكمة         وما لكم من رتبة مخصوصة
وما لكم من نسك وقربة          وما لكم من حجة وعمرة
وما لكم بذا الورى من رحمة   وما لكم لنفعهم من أهبة
وما جلبتم لهم من نفحة         وما أزحتم عنهم من كربة
وما لكم بالمصطفى من أسوة   تبارك الرحمن رب العزة
وجهتكم مولاي أنتم عدتي     لما يهمني بكل لحظة
والقائل احفظه لنا في سعة   بطول عمر وازدياد عزة
وصل يا مولاي كل لحظة   على المراد مظهر الحقيقة
وبعد،
طلب مني الأحباب في رابطة شباب باب الفتح كلمة في الجلسة الافتتاحية لنشاطاتهم الصيفية لسنة 1434هـ (2013م) التي نظمت في قرية باب الفتح – الواقعة جنوب موريتانيا- خلال الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (2013م) تحت عنوان "عشر سنوات على رحيل الشيخ النحوي."
وأشكر بهذه المناسبة سيدي وقرة عيني أحمد – منة بن حافظ الذي شرفني بطلب مداخلة حول سيرة والدنا الجليل وشيخنا الأبر الشيخ النحوي.
وقد شاركت بكلمة مقتصرة في الجلسة الافتتاحية رأيت أن أوسعها قليلا للتذكير بجوانب من السيرة العطرة  والخصال الحميدة والشمائل الكريمة لشيخنا ووالدنا ومربينا القطب الرباني  الإمام الجليل فريد عصره وشمس زمانه في التربية والسلوك ورائد مدرسة الإيثار وخدمة عباد اللـه .. معرجا على بعض المواقف التي عايشتها وشاهدتها من حياة الشيخ ومنهجه في الحياة أما حياة الشيخ التفصيلية فلست أهلا للتصدي لتدوينها، إنما هي وقفات ولمحات تربوية من حياة الشيخ الوالد لعل اللـه ينفع بها الأبناء والأجيال الصاعدة.
أعرف بحمد اللـه بأن لكل من الأبناء والمريدين قصصا ومواقف مع الشيخ الوالد وأخص تحديدا سيدي محمد الماحي وسيدي الحاج بن الحاج والشيخ ولد الطالب الذين لازموا الشيخ لعدة سنوات  في بعض أسفاره خاصة إلى الحجاز، فضلا عن أحبابنا الأجلاء الذين لزموا غرزه في موريتانيا في السنوات الأخيرة من حياته مثل الوالد المصطفى بن انقاري وسيدي/ سيدي محمد بن الحنفي وسيدي / محمد بن الزين وسيدي/ عبد اللـه بن محمد يحي وسيدي العيد ولد إميجن وغيرهم كثير..
محمد الكريم شيخنا الأبر   يا بدر عصره ويا غوث البشر
جئنا حريمك حفاة والوطر   غفران ذنبنا و إنزال المطر
اختص اللـه الشيخ بأول الخصال التي يجود بها على الخواص من عباده ، فقد شب في طاعة اللـه ، قال صلى اللـه عليه وسلم : ( سبعة يظلهم اللـه بظله يوم لا ظل إلا ظله ، ... وشاب نشأ في طاعة اللـه ).
اشتغل الشيخ في سن مبكرة بحفظ القرآن وتلقي العلوم الشرعية وعلوم الآلة السائدة في عصره وأخذ من كل ذلك بالنصيب الوافر ومن أشهر مشايخه بعد الوالد الزاهد الناسك الورع العابد المستغرق في ذات الحق البكاء من خشية اللـه والدنا اباه رضي اللـه عنه وأرضاه  أبناء القاضي المرابط بن أحمد فال التندغي ، الذي قال فيه الزجال :
لمرابط ولد أحمد فال   ما كيف حد أسو منه
فمتثال القال الفعال     واجتناب الناه عنه
وهكذا هو حال الشيخ الوالد رضي اللـه عنه.
وتاقت نفس الشيخ في سن مبكرة إلى أخص علوم القوم . هاجر الشيخ عن الأهل والوطن في رحلة عظيمة مع الوالد، عمنا عبد الوهاب ليكون على موعد مع مرحلة فاصلة من التاريخ  ليقابل شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم نياس في منطقة سين سالم بالسنغال.
تعرف شيخ الإسلام على الفتى الأديب وانتخبه نديما له واختصه بغرفته وصار هو مضيفه يتذاكران في علوم وأذواق وإشارات  لا يحتملها إلا الرجال الخلص ممن ذوي الهمم العالية. وكان ذلك مع بداية إرهاصات ظهور الشيخ إبراهيم وانتشار الفيضة.
ويعود الشيخ إلى الحي إلا أن سلطان المحبة يعيده قهرا إلى الشيخ لكن هذه المرة ليس نديما أو ضيفا وإنما مريدا بائعا نفسه سابقا بالخيرات يبحث عن مقامات الرجال من أهل اللـه الكمل ..
ويستمر الشيخ الوالد سنوات يتربى لا يفارق شيخه وعندما ألح عليه الشيخ للعودة إلى الوالدين لم تطاوع الشيخ الوالد نفسه بمفارقة الشيخ. وبعد الإلحاح يغادر الشيخ الوالد إلى البلاد لكنه ما سار إلا قليلا، ثم يجد نفسه يجري خلف الشيخ وموكبه فيقول الشيخ لأصدق مريديه سيدي علي سيسي انزل عن الحصان ويكون الحوار عن الفرق بين ترقية معنوية لسيدي علي سيسي مقابل ترقية حسية وأخرى معنوية للشيخ الوالد...
فشهور بالقرب منكم ليال     وليال من بعدكم أعوام
لم ينتهج هذا النهج ولم يسلك هذا الطريق عن قلة وإنما بحثا عن الخصوصية والفضل الخاص الذي ستره اللـه ولم يكشفه إلا للخواص الخلص من عباده ، فالشيخ نشأ في بيت علم وصلاح ومجتمع تزكية ، لكن ذلك لم يثنه  عن البحث عن الحق دون النظر إلى أي اعتبارات اجتماعية أو جغرافية ،  ولم يتكل على النسب أو الحسب  وسار على نهج أسلافه يبني كما بنوا ويفعل فوق ما فعلوا :
قال عبد اللـه بن معاوية بن عبد اللـه بن جعفر
لسنا وان كرمــــــــــــــــــت أوائلنا  *يوما على الأحساب نتكـــــــــــــــل
نبنى كما كانت أوائلنـــــــــــــــــا *   تبنــــــــــــــــي ونفعل مثلما فعلــــــــــوا
بل "فوق ما فعلوا"
أبت له همة علياء طامحة    إلا التسامي حتى يبلغ القمما
وخلال تلك الرحلة الميمونة لم ينس الشيخ الوالد خله ورفيق دربه السيد الشيخان بن الطلبة رضي اللـه عن الجميع ، يقول فضيلة الشيخ أحمدو الشيخان واصفا ذالك التواصل :
" ولما أراد اللـه أن يصل به إلى ما هيأه له وأن ينجز به أمرا كان قدره ، وصلت إليه رسالة من حبه الأوفى وراحته اليمنى وخله الأسمى ثاني وجوده وعيبته وقرينه ومحل أنسه وأنيسه ، خازن سره ومحل وده وحافظ عهده ، الماجد الأرضى والسابق المرتضى ، خاتمة المحققين وفاتحة أهل اليقين الشيخ الأكبر والبدر الأنور سيدي محمدو بن النحوي رضي اللـه عنه ، كتب له فيها من جملة ما كتب :
عاعيت لو ينفع  العيعاء       يا عنز هذا شجر وماء
وهو بيت قديم لأعرابي ، وجد  الشيخان فيه من التصريح بالعبارة والتلميح بالإشارة ما جعله كلما قرأه تواجد تواجدا شديدا وذرفت عيناه من الدموع المزيد..."
ويلتحق بالقافلة الميمونة  جمع غفير من أهل الفضل من أمثال العارف باللـه الشيخ محمد الحافظ بن محمد علي والشيخ الهادي بن السيد بن مولود فال والشيخ محمد المشري ووالدنا الشيخ محمد الحافظ بن فتى (ابوه) والشيخ محمدن بن أحمد الطلبة والشيخ عبد اللـه الإيجيجبي والشيخ محمد عبد اللـه بن المرابط والشيخ عبد الله بن المفيد والشيخ المرايط بن دهاه والشيخ محمد ناجي بن الغابد والشيخ محمد عبد اللـه بن السيد والشيخ محمد الحافظ – المرابط بن أحمد عبد الودود والشيخ أحمد محمود بن بيد والشيخ محمد الأمين الجكني والشيخ وجاه بن الرباني والشيخ عبد اللـه ساخو والشيخ محمد فال بن دهاه والشيخ عبد اللـه دياه والشيخ محمد الحسن بن أحمد الخديم والشيخ محمدن ين مون والشيخ منه بن عبدي وكثيرون غيرهم.
كسب الشيخ من هذه الرحلة مكاسب يخرج بعضها عن قياس الزمان والمكان فقد سبق إلى باب الفيضة وسبق إلى الفتح الأكبر وسبق إلى الذكر بالاسم المفرد وسبق إلى فتح باب المعارف ليغرف كل حسب إنائه ولينفق كل ذي سعة من سعته ..
يقول شيخ الإسلام عن مكانة الشيخ الوالد : " لولاك ما عرفتهم ولا عرفوني".
استمر الشيخ الوالد مع شيخ الإسلام في رحلة تربية يرتوي من المعارف وينهل من علوم رجل الطائفة الذي لا يعرف في الدنيا والأخرى.
تربى الشيخ الوالد مع ذلك الجيل من الأكابر في ظروف صعبة فالزمن شدة وأزمة مالية عالمية ( آثار الأزمة الاقتصادية العالمية  1929م) وكان شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم، يطمئنهم :
أراكم ملوك الأرض لا شك فازهدوا     فذا الملك ملك لا يباع ولا يشرى
وتحقق لهم ذلك الوعد ورزقهم اللـه قبولا لدى عباده وخلقه وعزة ورفعة عندهم. كانت الرحلة شاقة والزمن زمن ضيق وشدة ، لكن الأمر في النهاية يستحق كل ذلك العناء والتعب لأنه الوصول إلى اللـه من أخص أبوابه.
وإذا كانت النفوس كبارا    تعبت في مرادها الأجسام
يقول سيد الشيخ الخليل النحوي :
 يا حضرة بصفات الحق  تتصف   فما لها حول عنه ولا جنف
من صفوة من عباد اللـه أخلصهم    للذات فائتلفوا فيها وما اختلفوا
تعرف الحق فيهم وهو خالقهم     وصانهم عن بني الدنيا فما عرفوا
فهم شموس وإن جن الظلام وهم   لمن درى درر من حولها صدف
لكم مع الحق عهد لا يضيعه       وشأنكم أن تصونوا عهده وتفوا
أتذكرون وشمس الليل طالعة     أيام كنتم وكوسي روض أنف
وكان عيبتكم فيها وكان لكم      حاد يسير بكم سيرا ولا يقف
سقاكم الكأس ساقي الكأس مترعة   هيهات تنفد بل هيهات تنتصف
ربح البيع
 يقول شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم معرفا بنفسه في روح الأدب:
ولا يغرنك بحفظ النظم    كوني صغيرا في بلاد العجم
فاللـه يختص بفضل من يريد    واللـه ذو الفضل العظيم والمزيد
فليس يكسب سواد الجسم    بلادة الفتى وسوء الفهم

وهذه نماذج من ثناء بعض العلماء الشناقطة على شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم نياس
يقول موناك التندغي
قطب التيجانية الشهير وتاجها     وإمامها وجدودها تيجانها
ذو الر تبة العليا التي تنحط عنــــــــــها العارفون ولو سما عرفانها
فبه الشريعة قد تمكن صيتها     وبه الحقيقة قد سما بنيانها
كلتاهما لولاه أقفر رسمها   بين الورى وتدكدكت أركانها
ويقول العالم الشيخ محمد بن أبو مدين الديماني:
إلى الشيخ إبراهيم كنز المعارف      وغارف قدر غاب عن كل غارف
وغارف جمات المكارم والتقى       من آبائه الشم الكرام الغطارف
إمام هدى ما زال للعلم ناشرا         وما زال يعطي ماله للمصارف
ويقول العلامة القاضي محمد علي بن فتى:
برينة بقعة خير زاده اللـه      ناء عن السوء، ليس السوء يغشاه 
وظيفة الشيخ جاءت عنده وبخ    وحافظ العصر فيه كان مثواه
وفيه أبناؤه منهم خليفته        وفيه قطب الرحى فاللـه يرعاه
وبضعة الشيخ زارته وزار أبو      إسحاق لا شيخ بعد الشيخ إلا هو
ويقول أستاذ الجيل العلامة (اباه) بن عبد الله :
رعيتَ أبا إسحاق والبيت والمسعــى == رياضــــا من العرفــــان طيبة المرعى
وإنك أسمى القــــوم مجــدا وسؤددا == وأعظمهـــم نهجــــا وأسبغهم درعـا
ومــــــن كان منصوبا لخيــــــر خلافـة ==  بفتـــح وذاك الفتح أكسبـــه رفعــــا
فيكفي الثريا أن تـــــــداني علـــــوه == وحسب الحُميـــا أن تحاكيَــــــه طبعـا
حوى كرما من شاسع المجد لن ترى == كُراعا يوازي اليــوم من نعله شسعـا
وموعظة لـــــو باشـرت جُلمــــدا غدا == لصولتها الجلمـــود يستهمل الدمعــا
أيا قارئ القــــــــرآن متقـــــــــن فنه == وقارئــــه سبعــــا وقارئــــه تسعــــا
ويا منهــــــــل العاني وغيث نوالـــــه == ويـــا كاشفا ضــــــرا ويا جالبا نفعـــا
ويا كعبـــــــــة الآداب يـــــا من ببابــه == يطوف مريد الخير شوطا كما يسعى
تفردتَ في جمع المكــــــارم والعُلى == فقـــد شملت علياؤك الفردَ والجمعا
وجددتَ علم الشرع من بعد ما عفــا == وكاد ظلام الجهــــل أن يهدم الشرعا
فللـه آيـــــــــات تبرقــــع ســــــــرها == كشفت لنـــا من دون عزتها النقعـــا
فإنـــــك بـــدر ما فقـــدنا لــــه سنىً == وإنــــــك وتـــر مـــا وجدنـا لـه شفعا
أيـــــا راكبــــــا وجنـــــاء تقصـــد بابه == وسرعان ما تفري الفلا دونه سرْعى
فقف واستنر من رســم باب علومـه == وإن كنت ذا شمْــع ألا فاطفإ الشمعا
ومن لم يقــــل فيكـــــم مقالي فإنه == قد استوجب التقــريع والزجر والردعا
إليك بهــــــــا حسنــــاء طيبـــة الثنــا == مهــــــــذبة غــــــراء عاتبة فرعـــــا
تراعي حقوق الود منكم وفي سوى == مسارحكــــم تأبى وتأنــف أن ترعى
هي اللب في أذْن اللبيب وفي الحشا == يُخيَل لي من سحرها أنـــها تسعى

 لا يستطيع الواصفون لوصفه    جلت محامده وعز ثناه
ليس ما قد يقال فيه بمغن   والذي لا يقال ليس يقال
لمحات من مناهج واستقامة الشيخ الوالد
الشيخ والقرآن
كان الشيخ الوالد ملازما لكتاب اللـه يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، لا يتخلف عن الجزء اليومي والختمة الأسبوعية. وكان يحرص -رضي اللـه عنه- على جمع الأبناء والمريدين والجيران لحضور الدعاء عند نهاية الجزء اليومي والختم الأسبوعي، وهذا ديدن السلف الصالح، فقد روي مثله عن بعض الأجلاء، أمثال الصحابي الجليل خادم رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- أنس بن مالك -رضي اللـه عنه-. كما كان الشيخ -رضي اللـه عنه- مداوما على صلاة الليل، ويحثنا عليها، ويأمرنا بثلاث عشرة ركعة كل ليلة.
الشيخ والبكاء
أذكر أني كنت في السيارة مع بعض الأحباب، نرافق الشيخ في الحجاز، وكان المذيع يتحدث عن بعض صور محبة سيدنا أبي بكر الصديق للحبيب المصطفى -صلى اللـه عليها وسلم-، فانتحب الشيخ وبكى كثيرا، وهو يتابع بعض مواقف أبي بكر الصديق، ومبلغ محبته للنبي -صلى اللـه عليه وسلم-. كان -رضي اللـه عنه- كثير البكاء، ولا سيما إذا سمع المديح خاصة من ذوي الأصوات المتميزة من أمثال المداح الشيخ ولد الطالب، وكان يكثر من ذكر الموت، فكان يكرر دعاء: "اللـهم بارك لي في الموت، وفيما بعد الموت":
لا غرو إن دمعي للحيتي خضل    خوفا من أن يقال ضل أو أضل
والموت ذكره من أعظم الجلل      يحق أن لم يبق في العين بلل
مكانة الشيخ وقبوله
كان للشيخ الوالد -رضي اللـه عنه- قبول عجيب لدى خلقه ممن يعرف ومن لا يعرف. ومن الأمثلة اللطيفة في هذا الباب أن الخال والوالد باب ( أحمد محمود ) بن أمين كان يقول للشيخ الوالد إذا سأله أن يدعو له برضا اللـه،  يرد باب: أنا لن أسأل لك رضا اللـه؛ لأنني موقن بأن اللـه راض عنك، وإنما أسأل اللـه أن يرزقك طول العمر. (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). يقول مؤرخ موريتانيا العلامة المختار بن حامدن:
فقهت الشيخ شيئا ما ولكن       بعيد أن أحيط بشمس صحو
فأنحو حيث ينحو كل بدر         أنير به وأثوي حيث يثوي
 ففقه محمد بن النحوي فقهي       ونحو محمد بن النحوي نحوي
ويقول سيد القوم الولي الصالح أحمد بدي بن محم إنه وقف على كتاب فيه خمسة وعشرون حقا من حقوق المسلم على أخيه المسلم، فلم يجد أحدا جمعها وأداها كلها إلا الشيخ الوالد. وأذكر أن الولي الصالح القاضي محمد الأمين بن عبد الجليل، والد السياسي المخضرم معالي الأستاذ الداه بن عبد الجليل كان إذا زار الشيخ الوالد يكثر من الكلام عن أحوال أهل العلم والصلاح والفضل، ويعتذر للشيخ بأنه يتكلم كثيرا في هذا الموضوع ويقول: إذا أتينا أهل العلم والصلاح من أمثالكم يذكرنا ذلك بأحوالكم؛ فنتحدث في شأن العلم والعلماء والصالحين. ويقول الشيخ أحمد والبي ابنا العبد الصالح العابد الزاهد الشيخ الطالب عبد اللـه بن النين أنهما كانا إذا أحسا بوالدهما طالعا نازلا يباشر خدمة الضيوف دون أن يدعوهما لتولي ذلك، علما أن الشيخ الوالد قد وصل، لحرصه على أن يخدمه بنفسه. وكان بيت الشيخ الطالب عبد اللـه في المدينة المنورة قبلة للحجاج والزوار، وكان يكرمهم، لكنه كان يعامل الشيخ الوالد معاملة خاصة، جزاه اللـه خير الجزاء.
ويقول الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي وهو أحد أحباب الشيخ من تونس:
"تشرفت بلقاء الشيخ محمد النحوي رحمه الله مرتين إحداهما في تونس في منزل الاستاذ خليل وليلتها رأيت رجلا مهيبا جليلا لا يفتر لسانه عن ذكر الله وتلك هي حاله دائما في السفر وفي الاقامة ومن حوله تلاميذ يتحركون بإشارته التي يتابعونها بتعلّق صادق بكل جوارحهم ورأيت الشيخ محمد النحوي رحمه الله مرّة أخرى عندما هيأ لي ابنه الشيخ الحافظ النحوي فرصة السفر من نواقشط إلى مدينة كاولاخ في السنغال عن طريق البرّ في سيارته الخاصة، وكان اللقاء الذي لن أنساه مع أركان زاوية الشيخ ابراهيم نياس رحمه الله وكنّا ثلاثة الشيخ حسن الورغي رحمه الله والدكتور أبولبابة حسين رئيس جامعة الزيتونة ومدير مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان سابقا والأستاذ بجامعة العين حاليا وليلتها وبعد السلام على الشيخ محمد النحوي رحمه الله واللقاء به في لحظات روحية وتجليات ربانية نورانية محمدية أقيم لنا حفل ألقيت في الترحيب بنا فيه كلمات بليغة وقصائد رائعة."
ويقول حبيبنا الشيخ أحمد عرفة ، من أعيان مكة المكرمة  : " صاحبت كثيرا من أهل الفصل لكني لم أجد مثل الشيخ النحوي في مناهجه التربوية والتزامه بالسنة والتمسك بها"
ويقول حبيبنا الشيخ سعود العصيمي معبرا عن محبته للشيخ وتعلقه به :
أخي عجل ولا تمشي الهوينا    وأخبر من لقيت بمن هوينا
فما حب الغواني برين قلبي    ولكن حب من سكن "برينا"
ويقول الشيخ سعود العصيمي أيضا :
عليك سلام الله يا شيخي النحوي     سلام بلا عد يسعه ولا حصر
سلام يحيل  العاشقين عبيره         ثمالى فلا صحو بل الكل في سكر
عليك سلام الله من قلب عاشق      يهيم بحب قد تعاظم في السر
تعاظم حتى صار للروح مؤنسا      وللنفس في لأواتها ملقي الزجر
فبحت به علي أحقق سنة             حديثا لمن أحببت فاعلمه بالأمر
عليك سلام الله لا نبتغي به        سوى وجه رب العزة المحسن البر
سلام به روحي لروحك قينة        وذا الحكم في الأشباح من شأنه يسري
سلام به روحي تعانق روح من    هداها إلى نهج من الحمد والشكر
طريق به نال التيجاني أحمد       وأصحابه وعدا عظيما من القدر
من المصطفى وعدا صريحا محققا    يراه ذو الألباب كالشمس في الظهر
فيا شيخي النحوي جد لي بنظرة    عسى الفتح أن يأتي قريبا مع النصر
ويا شيخي النحوي جد لي بنظرة    يزول بها همي وما مس من ضر
ويا شيخي النحوي جد لي بنظرة    يدوم بها سعدي ويمحى بها وزري
ويا شيخي النحوي جد لي بنظرة    وفيض من المكنون يشرح به صدري
ويا شيخي النحوي جد لي بنظرة    أنال بها الحسنى إذا ما انقضى عمري
فأنت لنا باب من الله مشرع         فليس لمن لم يلزم الباب من عذر
بكم تنقضي الحاجات والله مكرم     بكم خلقه في الدفع والجلب والذكر
جزاكم إله العرش من فيض فضله   جزاء به تسمو وتعلو مدى الدهر
وصل إلهي ثم سلم على الذي        سنا نشأة الأكوان من نوره الدري
رفيع الذرى عالي المقام محمد      شفيع الورى في الحال والعرض والحشر
كذا الآل والصحب الكرام وأحمد     حفيد رسول الله تيجان ذي الفخر 

ويقول مريد الشيخ الفقيه الدين بن محمد محفوظ:
لك الحمد كل الحمد يا واسع الفضل    ويا باسطا  الآلاء يا جمع الشمل
لك الحمد حمدا يملأ الكون يعضه      وتصفو  به الأيام من صفو ما يملي
أعدت بفضل منك للجسم روحه        ولا شيء للجثمان عن روحه يسلي
أعدت لنا الشيخ الموقر رحمة          لأرض به تعلو على كل مستعل
أعدت لنا النحوي شيخي محمدا        فيا نعم ما أوليت من فضلك الجزل
وأتحفتني بالوصل منه كرامة          على أنني لا أستحق سوى الفصل
أيا سيدي يا قادم اليمن والوصل       ويا حسن الأخلاق يا طيب الوصل
وهذا أحد الشناقطة من سكان الحجاز كان يشن حملة شديدة على التصوف وأهله ويؤكد أنه لا يوجد سند شرعي للتصوف لكن ما يحيره على الرغم من ذلك إنما هو سلوك الشيخ الوالد الذي يلتزم التزاما تاما بالسنة واتباعها.
قَالَ رَسُولُ اللـه صَلَّى اللـه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللـه إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ ، إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللـه قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، قَالَ : فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : وَإِذَا أَبْغَضَ مِثْلَ ذَلِكَ "
يقول الشيخ الخليل النحوي في قصيدته نونية مطلعها :
لي من البن لوعة وشجون     وحرام على الشجي المجون

أين قوم ســـــاروا إلى اللـه وفــــــــــــدا    لهـم اللـه حافـــــــــــــظ ومعيـــــــــــــن
يذكر اللـه من رآهــــــــم ، ومنهــــــــــم    تقشعر الجلــــــــــــــودُ ثَم تلــــــــــــين
همْ لداء النفــــــــــوس منـــــــــــا دواء   وهُمُ للغليــــــــــــــل ماء مَعِــــــــــــين
ولمن رامـــــــــــــه الزمــــــــان بضيم    كَنَفٌ آمـــــــــــــن وركـــــــــــن ركين
تطمئن القلــــوب بالقـــــــــــــرب منهم   وبمرآهــــــــــــــــــ ــمُ تَقَرّ العيــــــــون
بهمُ بهجتي وفيهــــــــــــمْ شجــــــــوني   وإليهم تحــــــــــركي والسكــــــــــــون
همْ ضيــــــــوف الكريم ، من يك ضيفا     لكريمٍ فرفــــــــــده مضمــــــــــــــــون
رؤيا الاستسقاء
حدث احد الصالحين قال : رأيت والدي في المنام- توفي والده قبل سنوات- وقال لي تعال لتحضر صلاة استسقاء يؤمها رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم من أجل موريتانيا ثم قال لي أبي إن في جنوب موريتانيا رجل اسمه محمد ابن النحوي من زاره واستسقى بهذين البيتين فسينزل المطر وحفظ الرجل البيتين في المنام وهما :
محمد الكريم شيخنا الأبر   يا بدر عصره ويا غوث البشر
جئنا حريمك حفاة والوطر   غفران ذنبنا و إنزال المطر
ولما بلغت الرؤيا أهل القرية – "برينا" تنادى أهل الفضل وذهبوا إلى الشيخ الوالد لطلب الدعاء من أجل نزول المطر امتثالا لما ورد في الرؤيا وفي البيتين وخلع الجميع نعالهم  خارج سور بيت الشيخ الوالد ، فأنزل اللـه مطرا شديدا في تلك الليلة..
وأضاف أحد أحباب الشيخ  الفقيه الجليل الدين بن محفوظ  البيت التالي:
ونيل كل ما على القلب خطر    من المنى والأمن من كل خطر
ثم نسج الشيخ الخليل النحوي قصيدة في نفس المعنى وعلى نفس الراوي:
وإرب جم وحاجات أخر    أنتم لها الذخر فمن شاء ذخر
أليس من شد الحزام واتزر    منكم بكم كنتم له نعم الوزر
تخذتكم وسيلتي وقد فخر    من بكم  اقتات ومنكم ادخر
رؤيا بالرسول صلى اللـه عليه وسلم
تقول إحدى الصالحات إنها رأت في المنام أنها تكبس القدمين الشريفتين للرسول صلى اللـه عليه وسلم  وجاءت بعد ذلك لزيارة الوالد فإذا بها ترى نفس الهيئة التي رأت في الرؤيا التي رأت فيها رسول اللـه صلى اللـه صلى اللـه عليه وسلم

ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم

قالت سيدة موريتانية إنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤيا مستقلا ناقة ويتبعه خلق كثير ويقود به الناقة رجل لا تعرفه فسألت عن الرجل الذي يقود الناقة فقيل لها إنه محمد النحوي.

ولم يكن لها سابق معرفة بالشيخ الوالد فلما استيقظت جمعت أسرتها وبحثت عن الشيخ وزارته مع أسرتها...
الشيخ الوالد في الروضة المشرفة

ذكرت خالتنا ووالدتنا السيدة الفاضلة فاطمة بنت الشيخان بن الطلبة أنها ذهبت إلى الحرم المدني وقرأت كثيرا من الأذكار والأوراد بنية رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نامت رأت الشيخ الوالد يدخل الروضة المشرفة يرافقه أحد الأبيناء : الحاج بن الحاج.

المناهج التربوية
كان الشيخ -رضي اللـه عنه- حريصا على تربية الأبناء والمريدين بحاله وسلوكه قبل مقاله، كان  لا يفتأ يذكرنا بالحرص على الوقت وعدم ضياع العمل، وتحويل العادات والمباحات إلى عبادات، مستحضرا الحديث النبوي الشريف: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". يقول سيدي عبد اللـه بن الحاج إبراهيم:
وليس في الواجب من نوال  عند انتفاء قصد الامتثال
فيما له النية لا تشترط           وغير ما ذكرته فغلط
وكان يحث على صلة الرحم وزيارة الأحباب في اللـه، ويبين ما في ذلك من الأجر العظيم، ويستشهد بقصة الرجل الذي ذهب لزيارة أخ له في اللـه، وأراد أن يبادل أجر تلك الزيارة  مع رجل  حج بيت اللـه الحرام، فهتف به هاتف: "لا تفعل، لا تفعل، لا تفعل"! وذلك لعظم أجر الزيارة في اللـه.
وكان كثيرا ما يذكر الأحباب عند زيارته لهم أو زيارتهم له بأبيات الإمام الشافعي للإمام أحمد ورد الإمام أحمد عليه:
قالوا: يزورك أحمد وتزوره    قلت: الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فلفضله، أو زرته    فلفضله، فالفضل في الحالين له
وكذلك جواب أحمد للشافعي
إن زرتنا فبفضل منك تمنحنا     أو نحن زرنا فللفضل الذي فيكا
فلا عدمنا كلا الحالين منك ولا     نال الذي يتمنى فيك شانيكا
كما كان حريصا على تحفيظ الأبناء الأشعار والحكم النافعة التي تعلي الهمم، ما كان منها فصيحا وما كان عاميا، مثل:
امعدل زاو داخل ليد            إسول ول يسول
إتم فلمسيد إلى إيعيد            وإيجيه امل من لول
كما كان يشدد على إنزال الناس منازلهم بل والأدب مع كل مخلوق حسب عبارته المشهورة. وكان -رضي اللـه عنه- يحب الفأل الحسن، ويتحاشى الأسماء المحرفة أو المكسرة أو الغريبة، ويهذبها أو يستبدل بها أسماء جميلة، تحمل معاني محببة إلى النفس. وكان -رضي اللـه عنه- يروضنا على عدم الغضب، ويلح على الصبر والصفح الجميل، والعفو عن الناس، وتحمل الأذى، والتخلق بالأخلاق الحميدة. وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات:
إن السيادة في اثنتين فلا تكـــــــن يا ابن المشايخ فيهما بالزاهد
حمل المشقة، واحتمال أذى الورى،    ليس المشمر للـعلا كالقاعــد
كما كان يقول لنا ونحن صغار: "من ضربك على خدك الأيمن، فأعطه خدك الأيسر، وقل له: أعد بها؛ إن الكريم عائد". وكثيرا ما كان يتمثل بالبيتين:
بمكارم الأخلاق كن متخلقا      ليفوح مسك ثنائك العطر الشذي
وانفع صديقك إن أردت صداقة    وادفع عدوك بالتي فإذا الذي
ومع ذلك كان -رضي اللـه عنه- يعد الكبر على المتكبرين عبادة. وكان حريصا على أن يربي الأبناء على الفتوة ومعالي الأمور، والاستزادة من أشعار العرب. وكان -رضي اللـه عنه-  يكثر من حكايات الصالحين، وكان يقول: كان بعض الصالحين يربي تلامذته بحكايات الصالحين، ويحث على صحبة أهل اللـه والانتفاع بهم. أذكر أنه كان يقول لنا ونحن صغار: من أراد أن يصاحب أحدا فليصاحبنا أنا والشيخان. ويقول: "لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على اللـه مقاله". وكان شديد الحرص على أخذ أحوال السامعين في الاعتبار، فقد كان يقول في مستهل أحاديثه: ما سأقوله تكرار (تذكير) لمن يعرفه، وتعليم لمن لا يعرفه:
يقول سيدي الخليل النحوي:
يا بحر أمداد الوجـــود ونوره    يا رحمة في طيــــها رحمات
هذا خليـــفة وارث السر الذي   برزت به من ســرك الحضرات
إن كان يقدمنـــا إليك فقربه      قرب إليك وكـــــله قربات
تقضى لديك به حــوائجنا كما   تقضى لنا ببقــــائه الحاجات
الحث على الطهارة وصلاة الجماعة
كان رضي اللـه حريصا على أن يوصينا بالطاعات والاجتهاد فيها، وإذا حانت الصلاة ينادينا لمرافقته إلى المسجد.
وكان يحثنا على الطهارة المائية قبل الصلوات، ويضرب الأمثال لتأكيد عدم التهاون بالطهارة المائية، فيقول: كيف يشرب الإنسان الماء البارد الذي قد يصيب أعضاءه النبيلة الحساسة مثل الكبد ونحوه ثم يتهاون بالطهارة التي لا تتعلق إلا بالأطراف الخارجية؟. وبلغ من حرص الشيخ الوالد على الطهارة المعنوية والحسية أن الشيخ الحاج بن المشري رآه في رؤيا، فطلب منه وصية فقال: عليكم بالطهارة.
وكان الشيخ كثيرا ما يضرب الأمثال لإيضاح الفكرة التي يريد التحدث عنها، وهذا حال مناهج التربويين المتميزين، مثل مدرسة يحظيه بن عبد الودود التي كانت تعرف بأنها مدرسة المثل. يقول الشيخ الوالد -مثلا- في الاستغفار إن تأثيره في الذنوب كتأثير أقوى المنظفات الحسية في الأوساخ.
نوم الصبيحة
    كان الشيخ -رضي اللـه عنه- يحثنا على عدم نوم "الصبيحة" وهذا المنهج هو الموافق للسنة والسنن الكونية المبنية على قوله تعالى: (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا)، فنوم النهار لا يورث إلا الكسل والاضطرابات الصحية، والخمول، والتخلف عن الواجبات، وتدني العطاء، أما نوم الليل، ففوائده للجسم والعقل بينة جلية، فبه ينشط الجسم، ويتجدد العطاء.
خدمة العباد والسعي في حاجاتهم
    كان حريصا على السعي في خدمة عبادة اللـه، من يعرف ومن لا يعرف، من أصحاب الحاجات المختلفة،  وكان كثيرا ما يكرر عبارته المشهورة: "عبادة النساء الصوم والصلاة وعبادة الرجال السعي في منافع الناس". وكان إذا جاءه صاحب حاجة يقول له: حاجتك مقضية قبل ذكرها، والحاجة لنا. وهذا كان منهج السلف الصالح، فسيدنا الإمام الحسن بن علي كان يرد على أصحاب الحاجات بالعبارات نفسها. وكان الشيخ الوالد يقول لأصحاب الحاجات: "مِلْح يدي" (مكافأتي) هو أن تبشروني بأن الحاجة قضيت، لأحمد اللـه تعالى من جديد. وكان همه -رضي اللـه عنه- السعي في الخير لجميع خلق اللـه ،يقول سيدنا الشيخان -رضي اللـه عنه-:
ودعني النحوي قرني الأجل      من لم يجب سائلا إلا  ببجل
رعاه رب العرش حيثما ارتحل     وحيثما حل يكون الخير حل
وقد رزقه اللـه هيبة لدى الخلق من رؤساء ومرؤوسين، من عرب وعجم،  فكان لا يتوجه في حاجة مسلم إلا قضيت، مع ما يلقاه من التبجيل والتكريم من لدن المسؤولين الذين يزورهم لتفريج كروب أصحاب الحاجات. كان الشيخ مدرسة خاصة في التوكل واليقين، فكان لا يهم بأمر إلا قال ثقة باللـه واعتمادا عليه وحسن ظن به:
وإذا ما اليقين لازم قلبا        جانبته الشكوك والأوهام
عن ابن عمر -رضي اللـه عنهما- قال: " قيل يا رسول اللـه، من أحب الناس إليك؟ قال: أنفع الناس للناس، قيل: يا رسول اللـه، فما أفضل الأعمال؟ قال: إدخال السرور على المؤمنين، قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته، وتنفيس كربته، وقضاء دينه، ومن مشى مع أخيه في حاجة كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت اللـه قدمه يوم تزل الأقدام". وعن علي بن أبي طالب -رضي اللـه عنه- قال: "لأن أقضي حاجة مسلم أحب إليَّ من ملء الأرض ذهباً وفضة" . وقيل أفضل الصدقة "أن تعين بجاهك من لا جاه له". وكان ابن عباس -رضي اللـه عنهما- معتكفا في مسجد النبي -صلى اللـه عليه وسلم-، فأتاه رجل، فسلم عليه ثم جلس، فقال له ابن عباس: مالي أراك مكتئباً حزيناً؟ قال: لفلان عليَّ حق، ولا أستطيع أوفيه، وهو يريد أن يرفع أمري إلى السلطان، فخرج ابن عباس من اعتكافه، وقال سمعت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول: " من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها (قضاها)، كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين".
بره الشيخ رضي الله عنه  بالعيال
    كان رضي اللـه عنه رحيما بالأبناء وبغيرهم. وكان من عادته أن يسأل من وقت لآخر من يقابلهم أن يشهدوه على بر أبنائهم. وذات مرة سأل والدتنا فاطمة الزهراء -رضي اللـه عنها- أن تشهد على بر العيال لها، فقالت له إنها تشهد أنه هو بر بهم، ونحن على ذلك من الشاهدين.
يقول الشيخ الخليل لنحوي:
إنا ضيوف جنابكم هل من قِرًى**نغذو به الأرواح والأشــــــباحَــــــا
نعتــــام منه جـَنِيّ ثمْر يانـــعٍ**وفرات مــــاءٍ من نـَـداهُ قُراحــــــــا
أشكو لديكم غفلتي وسفاهتي**ونطاح نفسٍ لا تمــــلُّ نِطَاحـــــا
لا ترعوي عن غيهــــــــا فكأنّها**لم تقرَ لا كتبــــــــا ولا ألواحَـــــا
جمحت إلى أهـوائــها دهرا فما**ثنــتِ العنــانَ وما كبحتُ جماحَـا
والنفس إن فسـدت - أعوذ بخالقي -**لا تستطيع لفـــاسد إصلاحا
أشكو هــواي فإن هاويـة الهوى**أدهى وأعظـــــم مِــرّة وكفــاحـا
وجراح قلب اثخنــــــته ولم يزل**جهلا يضيـف إلى الجراح جِـــرَاحَا
أوما لعبد جنـَـــا بكم وبنيــــِّكم**من نظرة يرجـــــو بها الإصــلاحـا
كم سار يخبط في الظلام فأوقِدوا**لبنيـــكم في دربـــه مصباحـــا
واسقوه زمـــزم فيضكم وضعوا له**قدحا بأمــــداد الهدى رحـــراحا
وخذوه بَــــرًّا في السفيــنة ناجيا**وضعوه فيهـــا حاديـــــا ملاحَــا
ولنا جميعـــــــا فانظروا بعنــايــة**تجلو الهمـــوم وتجلب الأفــراحا
كونوا لنا غــــيثا مغيثـــــا نافــــعا**وله تكــــون قلوبنـــــا أقداحَــــا
حتي تَقِــــرَّ عيــــوننــا وقلوبنــــا**ونكونَ قــــرةَ أعيـــن وربـــاحَــا
و تنال والــــدتي المراد جميـــعه**والخير لا غمــــرا ولا ضحضاحــا
ملحوظة بعنـــايــة من لاحظتـ(م)**ـه يعش سعيــدا آمنا مرتــــاحا
ونعيش أبــرارا بها متطلبـيـ(م)**ـن بها السعـادة خافضين جنــــاحا
وننال في الــــدارين فوزا شــاملا**وسعادة مضمــــــــونة ونجاحـا
وتفيض أمـداد الحبيب فنحـتسي**منها مدامــــا مسكــرا ومباحــا
بصلاة غيــــب كان قبلُ مـــزاجُها**حبًّا قديمــــا لا يزال متـــــاحَــا
تتقلب الاشبــــــــاحُ ساجدة بها**وتخامر الألبـــــــابَ والأرواحَــــا
ثبات و صبر ويقين
كان الشيخ الوالد -رضي اللـه عنه- كثيرا ما يردد هذين البيتين:
واغننا عن نيل أجر الصبر      على البلا بنيل أجر الشكر
وأنزل الفضل مكان العدل   فأنت ذو العدل عظيم الفضل
تعرض الشيخ لامتحانات عدة، وذلك شأن أهل الوراثة النبوية، فقد مرض الابن الأكبر سيدي محمد الأمين -رضي اللـه عنه- وتوفي -رضي اللـه عنه- عن بضع وثلاثين سنة، وكان الشيخ راضيا مسلما بقضاء ربه، ثابت اليقين . وفي رحلة سيدي محمد الأمين إلى العلاج التي أشرف عليها ورتبها سيدي ومولاي فضيلة الشيخ محمد الحافظ -حفظه اللـه- ظهرت أحوال وكرامات عجيبة، رواها سيدي ومولاي فضيلة الشيخ الخليل، الذي كان مرافقا لمحمد الأمين في أواخر تلك الرحلة، بعد أن رافقه سيدي محمدٍ (الطبيب) في الفترة الأولى منها. يقول الشيخ الخليل إن الشيخ الوالد اتصل به في باريس ليبلغه أنه قادم إليهم،  فحجزوا له غرفة في فندق غير بعيد من المستشفى، لكن الشيخ مر بها سريعا، وتوجه إلى المستشفى، وطلب أن يكون إلى جوار محمد الأمين، فطلب مدير المستشفى أن تجهز له غرفة، وبعد تجهيزها قال الشيخ إنه يريد سريرا في غرفة محمد الأمين، فوافق المدير، وهذه كلها أمور غير مألوفة، ولا يسمح بها نظام المستشفى. يقول سيدي الخليل: بعد أن أبلغتنا إدارة المستشفى حالة سيدي محمد الأمين، بدأنا السعي للحجز في رحلة العودة إلى نواكشوط، وكنا بحاجة إلى ستة مقاعد، ثلاثة منها تكون سريرا لمحمد الأمين، فزارهم السفير الموريتاني في باريس، آنذاك، سعادة الأستاذ سك مام انجك، على عادته في التردد على محمد الأمين، وكان يعتبر نفسه مريدا للشيخ الوالد، فطلب منه الشيخ السعي لحجز المقاعد المطلوبة، واستخدم السفير كل نفوذه،  لكنه عجز، وأفادهم بأن الخطوط أبلغوه أن ليست هناك إمكان لمقعد واحد، قبل 3 أسابيع من ذلك التاريخ. فطلب الشيخ الوالد بعد ذلك من سيدي الخليل أن يذهب إلى الخطوط مباشرة. ذهب سيدي الخليل وقدم التذاكر وحصل على الحجز للمقاعد المطلوبة في الرحلة الأولى، كيف ذلك، وبعد محاولة السفير؟.
إلا أن صاحب الخطوط ذكر له أن الأمر الذي لا يمكن أن يساعد فيه هو أن تذكرة الشيخ الوالد مجانية وهذا النوع من التذاكر لا يحجز له مقعد إلا إذا كان على الطائرة مقعد فارغ، ولائحة الانتظار على الطائرة مزدحمة، ثم إن المريض عادة في مثل هذه الحالات يحتاج إلى طبيب مرافق،  وحصل بحمد اللـه أن كانت تذكرة الشيخ الوالد أول تذكرة تؤخذ وتسلم عنها بطاقة صعود، ويسر اللـه أن وُجد طبيب مسافر على الرحلة. وعاد الوفد المبارك إلى موريتانيا، وتوفي محمد الأمين -رحمه اللـه- بعد يومين من العودة من السفر. يقول سيدي الخليل -حفظه اللـه- إنه لم يسمع محمد الأمين يئن أو يتوجع طوال رحلة العلاج، على خطورة المرض وتقدمه، وذلك لصبره وقوة تحمله. وأذكر أنه بعد ما تقرر نقله إلى باريس للعلاج، وأنا صغير، وقد شرفت بمرافقته في المستشفى بعض الليالي، مع إخوتي دحمود ( أحمد محمود)، وأحمد سالم، أذكر أن سيدي حافظ -حفظه اللـه- كان يقول لنا إنه ذاهب  للاستراحة والنقاهة، ولم نكن نلحظ على سيدي محمد الأمين  ما يوحي بخطورة حاله الصحية، وذلك لتماسكه ورباطة جأشه.
وأذكر أنه -رضي اللـه عنه- أرسل رسالة إلى لوالدة -رضي اللـه عنها- من باريس، كان مما ذكر فيها أنه في مكان نظيف جدا، حيث لا ذباب، ولا حشرات، ولكنه مع ذلك يفضل على ذلك المكان أبسط خيمة في البلاد (خيمة يهديها).
وامتُحن الشيخ الوالد بعد ذلك في غيبة يوسفية لسيدي الخليل -حفظه اللـه- مع نفي سيدي الدكتور محمد -رحمه اللـه- فما زاد ذلك الشيخَ إلا يقينا ورضا بقضاء ربه، وفرج اللـه الغمة، وجمع الشمل بعد طول فراق. وجاء الامتحان الآخر بوفاة الطبيب - متخصص في طب الأطفال- سيدي محمدن -رضي اللـه عنه-، والشيخ على ما هو عليه من اليقين والتسليم والرضا.
مواقف وذكريات
رحلة غامبيا
أذكر أني سافرت مع الشيخ الوالد -رضي اللـه عنه- إلى السنغال وغامبيا سنة 1982م، وكنت وقتها شابا متخرجا من الثانوية العامة. كانت رحلتي مع الشيخ رحلة تربية وانضباط، ووجدت في البداية بعض المشقة في تتبع برنامج الشيخ الوالد، فلم يكن هناك مجال لتضييع الوقت، أو النوم إلا بصورة منضبطة ومحددة:
والوقت أعظم ما عنيت بحفظه    وأراه أسهل ما عليك يضيع
كان البرنامج يبدأ قبيل الفجر فالأوراد، ثم أنتظر الشيخ حتى صلاة الإشراق، ثم الجزء اليومي، ثم استراحة قصيرة، ثم انطلاق لزيارة الأحباب، إلى أن يقترب وقت صلاة الظهر، ثم نعود إلى المنزل، ويستقبل الشيخ الضيوف، ونستمر في جلسة متواصلة إلى أن تنقضي الوظيفة وأذكار المساء وصلاة العشاء وهكذا. وأذكر أن الشيخ سألني في بداية الرحلة، هل جلبت معي كتابا لدراسته، فذكرت له أني لم أحضره، فطلب مني أن آخذ دفترا وقلما ليملي علي يوميا قطعة من أشعار العرب التي تستنهض الهمم وتروض اللسان، وتوسع المدارك، وتثري الثقافة. وكان لي شرف دراسة بعض المتون على الشيخ في الإجازات الصيفية، مثل أجزاء من كتاب مصباح السالك في الفقه المالكي، ومعلقة امرئ القيس:
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل     بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
وكانت "دولتنا" تضم الخالة مريم نفيسة ومجموعة من الأصدقاء والأحباب منهم خادم المجتمع محمد الخامس بن أحمد عبد الودود وطبيب المجتمع الدكتور الشيخان بن اجدود.
في المسجد النبوي الشريف
    كان الشيخ -رضي اللـه عنه- حريصا على الحج كل عام، ويسر اللـه له ذلك، ثم صارت الرحلة بعد ذلك -بحمد اللـه- رحلة عمرة في رمضان، بعد أن أصبح في الحج مشقة على الشيخ. وكان لي شرف مرافقة الشيخ في بعض رحلات العمرة، وكان البرنامج كعادة الشيخ تربية بدنية وروحية، تضرب إليها أكباد الإبل، وتحرق إليها الزيوت. أذكر أن الشيخ نزل في فندق بعيد عن الحرم المدني، وكانت السيارات تحضرنا إلى الحرم صلاة الظهر أو العصر، ونجلس على هيئة واحدة تقريبا إلى أن تنقضي صلاة التراويح، وبرنامج الشيخ بين الذكر والصلاة والذكر.
وظيفة الشيخ
    أذكر أن الشيخ صادف مرة عند مدخل الحرم النبوي الشريف الشيخ عطية محمد سالم -رحمه اللـه-، تلميذ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه اللـه-، فسأل الشيخ عطية محمد سالم الشيخ الوالد عن وظيفته في موريتانيا، فكان جواب الشيخ: وظيفتي أني أرجو أن لا يجدني اللـه حيث نهاني، ولا يفقدني حيث أمرني! ما أعظمها وأسماها من وظيفة! وكان هذا منهج الشيخ في كل تفاصيل حياته. يقول حبيبنا الشيخ عبد اللـه باهيثم: ما سألت الشيخ النحوي عن  سلوك أو تصرف أو عمل عمله إلا قدم لي دليلا من الكتاب أو السنة، فكان كامل الاتباع والاقتداء بالنبي -صلى اللـه عليه وسلم-:
إذا سار خير الناس سرت وراءه     وإن حل يوما فالمسير بعيد
أروم رضا الباري لنصرة دينه     وأبرز للجيل الجديد مثالا
ترك الشيخ -رضي اللـه عنه- مدرسة متكاملة الأركان في التربية والسلوك والعبادة والطاعة والتمسك بالسنة واجتناب النهي وامتثال الأمر، والحث على العلم والتعلم، والعناية بعباد اللـه، والحرص على نفعهم. ترك الشيخ آثاره بينة، فخدم الدين والسنة، والطريقة، ويكفي من ذلك انتشار زوايا الذكر، حيث لم تعهد، ونشر مناقب القوم والدفاع عن الصالحين، في صحف ومواقع، ما كان يتاح فيها ذلك. يقول مولانا فضيلة الشيخ محمد الحافظ النحوي: "وشاهدنا -ولله الحمد- في سيرته الغراء مصداق ما قاله أحد العارفين:
قد نال غاية ما يروم المنتهى      من ربه وله اجتهاد المبتدي
وكانت بحق أيامه ولياليه -رضي اللـه عنه- ذكرا وتلاوة وإرشادا وصوما ونسكا ونفعا للعباد والبلاد، ويصدق عليه ما قاله أحد الصالحين:
أودع كل نفس مر به     ما يقتضيه من حقوق ربه
فكان -رضي اللـه عنه- مدرسة رائعة في الأخلاق والسيادة والعمل الصالح، وشهود المنة لله -سبحانه تعالى-، والاجتهاد في منافع المسلمين، فكثيرا ما كان يقول -رضي اللـه عنه-: "أنا لا أدعي من المحامد إلا خصلتين هما حسن الظن باللـه وبعباد اللـه وشهود المنة"، وكان يقول: "وأنا تجاوزت بحمد اللـه مقام الظن إلى مقام اليقين". واللـه يقول في الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي".
كان الشيخ قوي الوثبة كالأسد، حاد الرؤية كالصقر، مهيب الصمت كالبحر، لا تلين له عريكة، ولا تضعف له شكيمة، له عزيمة لا تردها الثريا. هذا إذا تعلق الأمر بالحق، أو البحث عنه، أما الرحمة بخلق اللـه، والرفق بهم، وخفض جناح الذل لهم، فالشواهد -بحمد اللـه- بينة، والآثار تنطق من غير عبارة: كان الشيخ رجلا أمة، كان الشيخ يسير على هدى وعلى صراط مستقيم، كانت دنياه في طي، وأخراه في نشر.
وإن لنا فيكم على الغيب مشهدا    نضن به طي الفؤاد عن النشر  
سدلنا عليه الصمت سترا لسره   ولا بد للشأن العظيم من الستر  
وإنا لنفشي بعضه في إشارة     وفي زفرة حرى وفي عبرة تجري  
وفي كلم نزر ننوء بحمله         فنجمله في الحمد لله والشكر
فتبارك الرحمن رب العزة.
يقول الشيخ الخليل النحوي:
أيا سيدي يا تاج عمري ويا فخري   ويا عدتي للنائبات ويا ذخري  
ويا باسطا بالبر سمح ردائه           وكل خصال الخير في كنف البر  
ويا سائقا نحو السعادة أهلها       يسوقهم لله بالذكر والذكر  
ويا وارثا وسم المشفع واسمه   ومتصفا منه بأخلاقه الغر  
ويا ناظما نثر المكارم والنهى    بأبهج من عقد اللآلئ والدر  
ويا باذل المعروف باذر بذره      وحاصده للمسلمين بلا بذر  
أيا سيدي حقا ومكمن بهجتي    وموطن آمالي إلى موعد الحشر  
فحسبي أديم النعل والقلب عندكم   أسير على أن لا فكاك من الأسر  
يقر بعين العبد نسبته لكم        فيا نفسه طيبي ويا عينه قري  
فإني على قبض وبسط بقربكم   سعيد قرير العين منشرح الصدر  
وما غاب عني قط أني بدونكم   لكالصفر قدرا أو أقل من الصفر  
وما كان بي من نعمة فمن الذي   حبانا بكم سر السعادة إذ يسري  
وما حل بي هم وجلت بخاطري    على بابكم إلا انزوى الهم من صدري  
فقربكم راح وروح وراحة        وأكرم براح لا تؤول إلى سكر  
ولا طعم للدنيا بدون رضاكم      فإن رضاكم بهجة العمر والدهر  
وإن لنا فيكم على الغيب مشهدا    نضن به طي الفؤاد عن النشر  
سدلنا عليه الصمت سترا لسره   ولا بد للشأن العظيم من الستر  
وإنا لنفشي بعضه في إشارة     وفي زفرة حرى وفي عبرة تجري  
وفي كلم نزر ننوء بحمله         فنجمله في الحمد لله والشكر  
نعم إنكم سعد السعود وإنكم     لجنة من يشكو من البأس والضر  
وإنكم التبر الذي أنا كانز       وما نقص الإنفاق من ذلك التبر  
وإنكم البحر الذي أنا وارد     فمغترف ما عشت من ذلك البحر  
وإنكم البدر الذي أهتدي به       وأفري الدجى إن أسر في البر والبحر  
فكونوا لنا فوزا وفتحا وهمة       وعزا على عز ونصرا على نصر  
ولا تحجبوا عنا الرضى إنه المنى    ولا تسلمونا للمهانة والخسر  
تخذتكم عند الحبيب وسيلة      ومن يتصل يامن من الطرد والهجر  
أزور بكم باب المواهب والندى   لتنحط أوزاري التي أنقضت ظهري  
وننعم منه بالمحبة والرضى     ونسلم من ضيق المواقف والعسر  
ونغرف من أمداده غرفة بها     يفيض علينا السر مدا بلا جزر  
ونشهد منه طلعة قمرية      على أنها أبهى من الشمس والبدر  
وإني وإن شدت رحالي لضيفه    وما لي من يقري إذا لم يكن يقري  
فلا غادرت عين المواهب مطلبا     ولا برحت تحبو بنائلها الغمر  
عليه صلاة اللـه والكون كله          به سره المكنون حرفا على سطر

إحصائيات وخيارات :
عدد الزيارات : 2027
عدد الردود : 0
إضافة تعليق
أرسل لصديق
طباعة
أخي الزائر لا يمكنك إضافة تعليق ألا بعد أن تقوم بالتسجيل في الموقع
جميع الردود التي يكتبها أصحابها في الموقع تعبّر عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر الموقع وإدارته .
التعليقات على المقال :

لاتوجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن ..

عدد الزيارات : 2528040

جميع الحقوق محفوظة 2017 © - لساوث مول ™