- التحليل الاقتصادي لتطبيق التورق في المصرفية الإسلامية- سؤال اللحظة : موريتانيا إلى أين تسير؟- دعوة للتضامن مع ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز
رسالة الى رئيس موريتانياأصلي عليك..في ذكرى المولدالإعلان في موريتانيا عن حزب فضول باسم

القائمة الرئيسية


هذه اللحظة

المتواجدون حالياً 20
الأعضاء 0+ الزوار 20
زيارات اليوم
31
زيارات الأمس
77
عدد الأعضاء 200

أكبر تواجد كان بتاريخ
16-07-16 (12:28)
2289894 زائر


اتصل بنا


بريد الموقع

للتواصل مع الموقع فقد تم تخصيص بريد خاص بالموقع .

info@manarebat.com


أهداف الموقع

عرض أهداف الموقع


إحصائيات

الأقسام 20
الأخبار المحلية 0
صوت المواطن 0
المقالات 5402
القراءات 1074892
الردود 4


سجل الزوار


ابحث في الموقع

البحث في القسم
البحث في المقال


القائمة البريدية

اشتراك
انسحاب


شكل الموقع


القسم : السيرة النبوية والمديح
في ذكرى الهجرة


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. كانت مكة المكرمة منذ أن بنى بها سيدنا إبراهيم وابنه اسماعيل البيٍٍٍٍٍت قبلة للعرب وأبناء الجزيرة تهوي إليها أفئدتهم ويقصدونها طوافا وحجاجا ومعظمين . . ومع مرور الزمن وطول عهد الناس بالرسل غوى من غوى من أبناء الجزيرة والبشرية عموما وانتشرت مظاهر البعد عن الله فعبدت الأوثان واعتد القوي بقوته وحرم الضعيف لضعفه وحل الظلم محل العدل وتخبط الناس في ظلام ومشوا على غير هدي ونسوا ربهم وأضحى بيت الله تعبد فيه الشهوات والبطون كما يقول الشيخ الخليل النحوي في نونيته: حرم الله ليس يعبد فيــه*إنما يعبد الهوى و البطـون سكرة يعمهون فيها و تيه*و من الشرك و الهوى أفيون في هذه الأجواء كان التاريخ على موعد مع آخر رسالة سماوية, فبعث لهم من مكة نورا وسراجا منيرا رحمة ورأفة بهم بعث الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وهاديا ليخرج الناس من الظلمات الى النور ومن جاهليتهم الى دين الحق. وكأي جديد استقبلت قريش الرسالة بالصد والإعراض وحاولوا جاهدين محاصرة الدعوة في مهدها والقضاء عليها من خلال تجفيف منابعها وممارسة التعذيب والتنكيل بمن أجاب داعي الحق وقطع صلاتهم بمن قد يؤازرهم أو يؤويهم خارج مكة. وبدا المسلمون يبحثون عن الأمان من طغيان قريش فهاجر بعضهم إلى الحبشة حيث وجد الأمن والأمان لدى النجاشي الذي أنصفهم وخيب قريشا و لما اشتد حصار قريش وأذاها للمسلمين بدا النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل يدعوهم لدين الله وكان من أول من أجابه في موسم الحج سنة 11 للبعثة, ست نفر من شباب يثرب في مقدمتهم سعد بن زرارة. ورجع الشباب بتجارتهم الرابحة حاملين الإسلام إلى المدينة فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر النبي عليه الصلاة والسلام. ومهدت هذه الإجابة لبيعة العقبة الأولى التي تمت في السنة الموالية, وكانوا 12رجلا خمسة منهم من الذين اتصلوا بالنبي صلى الله عليه و سلم في السنة السابقة. سفير الإسلام الأول بعد بيعة العقبة الأولى اختار النبي صلى الله عليه وسلم شابا من السابقين هو مصعب بن عمير ليبعثه مع وفد المدينة, ليعلم الناس شرائع الإسلام والقرءان الكريم ونزل رضي الله عنه على اسعد بن زرارة وتآزرا وشمرا عن ساعد الجد ينشران دين الله ويدعوان إلى الله بالحكمة ويجادلان بالتي هي أحسن ونجح السفير في مهمته واسلم أشراف القوم وأصبح للإسلام في المدينة بذور صالحة وظلال وارفة يحتمي بها المستضعفون من أبناء المهاجرين الذين أرهقتهم قريش بظلمها. بيعة العقبة الثانية وفي موسم السنة الثالثة عشر من البعثة جاء و فد كبير من يثرب يضم73 رجلا وامرأتان فبايعوا النبي صلى الله عليه و سلم و كانت بنود البيعة كما يلي : - السمع و الطاعة في المنشط والمكره، - النفقة في العسر و اليسر، - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر - القيام في الله لا تأخذهم في الله لومة لائم - نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليهم وأن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم أزواجهم و أبناءهم. فماذا جني الأنصار مقابل هذه الالتزامات ؟ بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كما في حديث جابر رضى الله عنه ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم انه مع الأنصار في جميع أحوالهم : "أنا منكم و أنتم مني, أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم". وهكذا وجدت الدعوة الفتية متنفسا وأنصارا بايعوا على بذل أنفسهم دفاعا عنها وعن صاحبها عليه أفضل الصلاة و السلام, ولم يفد قريشا مطاردتها للمبايعين بعد أن كشف احد الشياطين أمرهم. وكانت هذه البيعة تمهيدا للهجرة إلى الوطن الجديد فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة حيث الإخوة الجدد أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم. وبدأ المسلمون يهاجرون من مكة جماعات وفرادى بعضهم متخف مخافة بطش قريش وبعضهم متحد مجاهر بهجرته ومتوعد من يحاول ثناءه عن الطريق كما فعل الفاروق رضي الله عنه, بغض النظر عن اختلاف الرواة في هذه المسألة، هاجروا وطنهم لا يلوون على شيء لكنها إجابة الدعوة وبيع الوطن والمسكن وترك الولد والمال في سبيل رفعة الإسلام ووجد المهاجرون إخوة لم تلدهم أمهاتهم ناصفوهم المال والمسكن بكل رحابة صدر مجسدين بذلك قوة الإسلام ورابطة العقيدة : هكذا هكذا يكـون التآخـي *ويكون الأحباب للأحباب هكذا . . هكذا يكون التصافي*ونقاء الأعراض والأحساب " " فاهنأ سيدنا حمزة بن عبد المطلب, عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة بالسكن المريح في بيت كلثوم بن الهدم، ومنزلك يا سيدنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب عند أخيك عبد الله بن سلمة, وإن فارقت دارك ووطنك يا سيدنا عبيد الله بن عثمان فلك في دار خبيب سعة وراحة وأمان, ولغيركم من الصحابة المهاجرين, سيدنا عثمان بن عفان والزبير بن العوام وبقية المهاجرين ديار باقي إخوتكم من الأنصار لا تخشون فيها نصبا و لا جوعا ولا عطشا, رضوان الله على الجميع. هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم : هاجر المسلمون ولم يبق سوى من فتنه المشركون أو الصديق وعلى بن أبي طالب اللذين تخلفا مع النبي صلى الله عليه وسلم لمهمات محددة. الإمام على نموذج التضحية و الفداء أبلغ جبريل الرسول صلى الله عليه وسلم بمكيدة قريش وخطتهم لقتله صلى الله عليه وسلم (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله والله خير الماكرين). اختار النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب لينام في فراشه تمويها على قريش، وأمره أن يبيت على فراشه وقال له: "نم على فراشي و تسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فإنه لن يخلص إليك منهم شيء تكرهه". ونام علي على الفراش مطمئنا بما ذكر له صلى الله عليه وسلم يفديه عليه الصلاة والسلام ويحميه من خطر المشركين وأصبح القوم يندبون حظهم وخيبتهم وخسرانهم. أسرة الصديق نموذج الفداء هم الصديق بالهجرة كما فعل إخوته من المسلمين لكن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يمكث ليمنحه شرف مرافقته في أعظم رحلة في التاريخ: "لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحبا". وفي صحيح البخاري من حديث الهجرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : "على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي", وكم كان فرح أبي بكر الصديق بهذه المفاجأة وبهذه الصحبة العزيزة, ولئن صدقت عبارة الرفيق قبل الطريق فهي هنا. بدأ الصديق يجهز الهجرة العظيمة فجهز راحلتين إحداهما للرسول صلى الله عليه وسلم والأخرى له فأبى عليه الصلاة والسلام إلا أن تكون شراء. وتم إعداد خطة محكمة كان للصديق وأسرة الصديق والإمام علي الشرف العظيم في تنفيذها. اجتماع أسرة الصديق اجتمع الصديق رضي الله عنه مع أفراد أسرته يوزع عليهم المهمات، فأنت يا سيدتنا أسماء ومعك سيدتنا عائشة فقد شرفتما بتجهيز الطعام وإحضاره كل مساء لأفضل خلق الله ورفيقه في أعظم رحلة, ولا تتأخر السيدة أسماء – ذات النطاقين عن شق نطاقها لتربط بنصفه جراب الطعام وبالنصف الآخر فم القربة أما عبد الله بن أبي بكر فمهمته أن يتسمع لما يقوله الناس ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر مساء ليخبرهما بما سمع, ومهمة عامر بن فهيرة مولى الصديق, أن يرعى غنمه نهارا ثم يريحها عليهما مساء إلى غار ثور ليطعمهما من ألبانها ثم يعود مقتفيا خطى عبد الله بن أبي بكر ليمحو أثره. الدين أغلى من الوطن هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم مكة راغبا عنها ؟ لا والله, بل هو مكر قريش و أذاها يقول عليه الصلاة والسلام : "والله إنك لأحب أرض الله إلي و إنك لأحب أرض الله إلى الله و لولا أن اهلك أخرجوني منك ما خرجت". ودعا عليه الصلاة والسلام بهذا لدعاء "الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا, اللهم أعني على هول الدنيا وبوائق الدهر ومصائب الليالي والأيام, اللهم اصحبني في سفري واخلفني في أهلي وبارك لي فيما رزقتني ولك فذللني وإلى صالح خلقي فقوني و إليك رب فحببني وعلى الناس فلا تكلني، أنت رب المستضعفين وأنت ربي أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض وكشفت به الظلمات وصلح عليه أمر الأولين و الآخرين أن يحل علي غضبك و ينزل بي سخطك, أعوذ بك من زوال نعمتك و فجأة نقمتك و تحول عافيتك وجميع سخطك لك العتبى عندي خير ما استطعت و لا حول و لا قوة إلا بالله". والنبي صلى الله عليه وسلم عندما يهاجر ويترك الوطن وسط هذه الصعاب والمخاطر إنما يعلم الأمة أن نشر الدين والدعوة إليه يتطلبان التضحية وترك أعز ما تهفو إليه النفس. يقول محمد الغزالي : وصاحب هذه الرسالة العظمى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ضرب من نفسه المثل الفذ للمكافحين, فمنذ أخذ على عاتقه تمزيق الأسداف التي ألقت في العالم ليلا كثيفا من الشرك والخرافة لم يفلح احد في ثنيه عن عزمه أو تعويق مسيره أو ترضيته رغبة أو ردعه برهبة, ووطنه إذا تنكر للهدى فهو منه بريء. ومع ما لمكة في نفسه عليه الصلاة والسلام فإن ذلك لم يمنعه من تركها حين ضاقت بالدعوة ووقفت سدا منيعا أمام تبليغ الحق إلى عباد الله يقول السيد الندوي : لقد أثبتت الهجرة النبوية أن الدعوة والعقيدة يتنازل لهما عن كل حبيب وعزيز وأليف وأنيس وعن كل ما جبلت الطبائع السليمة على حبه وإيثاره والتمسك به والتزامه ولا يتنازل عنهما لشيء. وقد كانت مكة فضلا عن كونها مولدا ومنشأ لأصحابه مهوى الأفئدة ومغناطيس القلوب ففيها الكعبة البيت الحرام الذي جرى حبه منهم مجرى الروح والدم ولكن شيئا من ذلك لم يمنعه وأصحابه من مغادرة الوطن ومفارقة الأهل والسكن حين ضاقت الأرض على هذه الدعوة و العقيدة و تنكر أهلها لهما. ساعة الصفر غادر الرسول عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم مع رفيقه يوم 27 صفر سنة 14 للبعثة البعثة النبوية متجهين إلى غار ثور المحطة الأولى من رحلة ستغير مجرى التاريخ. من مظاهر تضحية الصديق لم يبق الصديق لنفسه مالا وجند إفراد أسرته في خدمة صاحب الرسالة, خاتم النبيين مخرج الناس من الظلمات إلى النور وكان على أتم استعداد لتقديم نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع عنه الأخطار وإن لقي في سبيل ذلك ما لقي فهمه أن ينجو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما هم النبي صلى الله عليه وسلم بدخول الغار فإذا بالصديق يدخل قبله ويقول : فإن كان فيه شيء أصابني دونك, وصبر على اللدغ ولم يتحرك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نائم على حجره. وفي الطريق إلى الغار كان الصديق يغير موقعه من حين لآخر تارة يسير أمام النبي صلى الله عليه وسلم ومرة خلفه ومرة أخرى عن يمينه . ويرسم الصديق هذه الصورة بقوله : "أذكر الطلب فأمشي خلفك واذكر الرصد فأكون أمامك". وجاءت قريش تقتفي اثر النبي صلى الله عليه وسلم فوقفوا على الغار لكن عناية الله أعمت أبصارهم إذ سخر الله من جنوده ما جعل قريشا ترجع خائبة (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا( وقاية الله أغنت عن مضاعفة *من الدروع وعن عال من الأطم وكانت لحظة حاسمة فإما امتداد شقاء لا نهاية له وإما افتتاح سعادة لا آخر لها فقد حبست الإنسانية أنفاسها ووقفت خاشعة حين وصل الباحثون إلى فم الغار ولم يبق بينهم وبين العثور على منشودهم إلا أن ينظر أحدهم إلى تحت قدميه كما يقول السيد الندوي قال تعالى : (وأيده بجنود لم تروها فانزل الله عليه سكينته). جائزة سراقة وتحرك سراقة ليفوز بالجائزة والغنيمة وأقبل عازما على شر فأظهر الله ستره مرة أخرى وعنايته وألطافه ليتحول سراقة من مهاجم همه الفوز بجائزة قريش إلى حارس أمين غايته ستر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وتواصلت الرحلة الميمونة المباركة وألطاف الله وجنوده الخفية والظاهرة تحرس المصطفى صلى الله عليه وسلم ورفيقه الصديق وشرفت أم معبد بأعظم وأشرف وأجل ضيف ورأت من بركاته صلى الله عليه ما أعلمها أنها أمام رجل لا كالرجال و بشر خصه الله دون البشر محمد بشر لا كالبشر ** بل هو ياقوت بين الحجر ودر الحليب من شاة أم معبد التي خلفها الجهد فشربت أم معبد حتى رويت وشرب الضيف الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ورفقته الكريمة وامتلأ الإناء ينتظر أبا معبد الذي عزم على صحبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما سمع ما روت أم معبد من أوصافه :"رأيت رجلا ظاهر الوضاءة, مبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه تجلة ولم وتزر به صلعة, وسيم قسيم, في عينيه دعج وفي أشفاره وطف, وفي صوته صحل, أحور أكحل أزج اقرن, شديد سواد الشعر في عنقه سطح ولحيته كثة وإذا صمت فعليه وقار". وفي هذه الرحلة المباركة يجتبي الله أبا بريدة فيفوز بالإسلام ومعه سبعون من قومه بعد أن كان يطلب النبي صلى الله عليه وسلم ليفوز بمكافأة قريش. يثرب- المدينة تحتفي : كان الأنصار ينتظرون بشوق وتلهف كبيرين قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ويغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة ولما سمعوا بقدومه كبروا فرحا وخرجوا إليه صلى الله عليه وسلم وحيوه, وجسدوا بيعتهم حين حملوا سلاحهم لحمايته صلى الله عليه وسلم. وكان أول نزوله صلى الله عليه وسلم في قباء على كلثوم بن الهدم أو سعد بن خيثمة. وأسس عليه الصلاة و السلام مسجد قباء وصلى فيه وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد أن صلى عليه الصلاة والسلام الجمعة في بني سالم ثم دخل يثرب التي تشرفت منذ ذلك اليوم بأفضل اسم يضاف لأشرف نبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس وكانت بنات الأنصار تتغنى فرحا وسرورا : أشرق- طلع- البدر علينا **من ثنيات الــــوداع وجب الشكر علينـــــــــا *ما دعا للـــــــــــه داع أيها المبعوث فينـــــــــا *جئت بالأمر المطـــــاع في بيوت أخواله صلى الله عليه وسلم : أراد عليه الصلاة والسلام أن يكرم أخواله بني النجار بنزوله عندهم وكان كل أنصاري يتمنى الفوز بضيافة أعظم وأجل الضيوف وكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم "خلوا سبيلها فإنها مأمورة", ويفوز أبو أيوب الأنصاري بهذا الشرف العظيم و ينزل عنده صلى الله عليه وسلم. وباستقرار المصطفى صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بدأت كتابة أعظم فصل في تاريخ البشرية وبدأت حركة بعد جمود و أشع نور بعد ظلام وانتشر علم بعد جهل يقول مصطفى صادق الرافعي : "بدأت الدنيا تتقلقل كأنما مر بقدمه على مركزها فحركها وكانت خطواته في هجرته تخط في الأرض, ومعانيها تخط في التاريخ, وكانت المسافة بين مكة والمدينة ومعناها بين المشرق والمغرب". ويبدأ عليه الصلاة والسلام تأسيس أعظم دولة عرفها التاريخ دولة سمتها العدل ورفع الظلم وعبادة الله الواحد الأحد ,دولة تمنح الذميين و المعاهدين حقوقهم كاملة كما تمنح أبناءها من المسلمين. وأشرقت الدنيا بنور الإسلام وانتشر جند الله شرقا وغربا يحملون أعظم رسالة أي سلاح آخر, و تهاوت الأصنام والطواغيت, سلاحهم الحكمة والموعظة الحسنة قبل أي سلاح آخر وأعز الله هذه الأمة ورجالها عندما رفعوا راية لا إله إلا الله". يقول الشيخ الخليل النحوي: فعنت دولة الضلال ودالت*وتهاوت قلاعها والحصـــون وقلوب كانت هواء فلمــــا*غادرتها الظنون جاء اليقين ما فتحت البلاد إلا ونـــور*في قلوب الورى وفتح مبين هجر الطاعات وانتشار المعاصي : ويمضي التاريخ قرونا وقرونا ويتبدل حال المسلمين وتنهار حضارتهم التي أقاموها بالعدل ورفع الظلم والرحمة بجميع مخلوقات الله وتمر ذكرى الهجرة اليوم والمسلمون في أسوء أحوالهم. هجروا القرءان واستبدلوه بجرائد ومجلات صفراء محشوة بالعبث والإسفاف ولإباحية وتزيين طرق الغواية. وهجر المسلمون – إلا من رحم ربي- المساجد واستبدلوها بالفضائيات الخليعة وتفاهاتها المتواصلة وكسدت متاجر بضاعة الطاعة والعفة والتقوى وراجت أسواق المعاصي والفحش بأشكاله و أصبحت الاستقامة والصلاح خروجا على المألوف وأصبحت المعاصي والتهاون بالدين هي الأصل وتراجع العلماء والصالحون عن الواجهة و أصبح المجتمع يعبد ويقدس نجوم الفن والرقص وأصبحت قلة الحياء والمجاهرة بالذنوب فنّا وإبداعا يعظم أهلها لما قدموه للمجتمع من فساد وإفساد بل أصبح التجاهر بالفجور والانحلال إنجازا كبيرا يحمد الله عليه, فقد تسمع الراقصة الفلانية تحمد الله على توفيقها في رقصة كلها عرض للمفاتن وتجرد من الدين وقلة أدب والمغنية الفلانية تحمد الله على الكليب الرخيص الذي يفسد جيلا كاملا بما تضمن من كلام بذئ ودعوة صارخة للبهيمية والفجور. فقولوا على الحياء السلام. فلا و أبيك ما في العيش خير* و لا الدنيا إذا ذهب الحياء إذا لم تخش عاقبة الليالـــــي *و لم تستحي فافعل ما تشاء وعبد كثير من الناس شهواتهم وأهواءهم ودرهمهم ودينارهم ونسوا آخرتهم. وضاعت الأخلاق وتخلق كثير من أبناء المسلمين بأخلاق المنافقين من نكث للعهد و خلف للوعد وكذب وفجور, وضاعت الأمانة وضاعت معها الأمة وانتشر عقوق الوالدين وقطعت الأرحام وانتشرت الفتن والشقاق بين المسلمين بعد أن وصفهم القران (إنما المؤمنون إخوة) الفتاوي الغريبة : في هذه الذكرى العطرة تسمع الغرائب والعجائب من بعض المسلمين ومن بعض علمائهم, ففريق يرفع الحاكم إلى منزلة قريبة من الألوهية, ويعبده أو يكاد ولا يرى له خطأ بل ولا يرى نصحه مهما فعل ويقره على كل موبقاته وفريق آخر يكفر الحاكم والمجتمع وكل المسلمين ولا يرى لهم مخرجا إلا وفق ما يفهم هو. وانتشرت الفتوى( بالكيلو) وأصبحنا نسمع بعض المشايخ لا يفرق بين أعمال المقاومين المجاهدين في فلسطين وفي العراق و بين أعمال فئات ضالة تريد أن تفرض على الأمة منهجها فتقتل المسلم والمعاهد والذمي و يتعللون ( أمثلهم طريقة) بأنهم يبعثون على نياتهم. وقد سمعت أحد المشايخ يقول عن الفلسطينيين أنهم إذا كانوا ليسوا على المواصفات التي حددها فإنهم يستحقون ما يفعل بهم شارون وأشكاله, وعالم آخر يقول أنه لا مقاومة ولا جهاد في العراق وأن الفسقة في العراق يستحقون ما حل بهم ويأتي شيخ آخر بفهم يدعي أنه استخرجه من الأدلة الشرعية وهو عنده الحق الذي لا غبار عليه, يرى هذا الشيخ أنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر وإن كان بريمر أو من خلفه فإذا دنس الأمريكان شرف المسلمات في العراق وقتلوا وأبادوا وأذلوا المسلمين فلا تجوز مقاومتهم لأن ولي الأمر أمر بذلك, وهذا خلط آخر بين الوضع في العراق الذي احتله أصحاب حلمة صليبية صريحة و بين حال فئات من أبناء المسلين يقتلون المسلمين و يفسدون في الأرض. ثقافة التكفير و الحساب قبل يوم الحساب : وفي هذه الذكرى نرى بعض المسلمين يكفرون مسلمين آخرين بل ومدارس إسلامية بأكملها بسبب اختلاف في فهم أو تأويل, بل إن منهم من نصب نفسه ليحاسب الناس قبل أن يحكم بينهم أحكم الحاكمين, فيحكم على هذا بأنه من أهل النار, وانه هو الوحيد الناجي ونسي أن رحمة الله تشمله وتشمل غيره. والأغرب من ذلك أن الكل يدعي الوسطية والاعتدال الذي لا اعوجاج فيه, لكنها ليست الوسطية كما حددها الإمام الشاطبي وهو من هو في علم الشريعة والمقاصد تحديدا, يقول الشاطبي في الموافقات : "الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه". فكيف يعرف التوسط عند الشاطبي؟ التوسط يعرف بالشرع وقد يعرف بالعوائد وما يشهد بهذا معظم العقلاء, كما في الإسراف و الإقتار في النفقات. الحوار الغائب والطامة الكبرى هي في احتكار الفهم والاجتهاد ونزع ثوب الصواب عن رأي المخالف. فليت العلماء والدعاة تتسع صدورهم لاختلاف الآراء وتباين المذاهب في فهم النصوص وعدم الجمود على فقه النصوص و التوسع في فقه المقاصد, يقول سلمان العودة : يجب أن تكون الأصول الشرعية واضحة وثوابت الإسلام متاحة لكل فرد في المسلمين وما عدا ذلك فهو صياغة خاصة تجريبية, قابلة للمعارضة والتجاوز والتطوير والمخالفة وفق ضوابط الاجتهاد الشرعي المحكم مع أني، يقول سلمان العودة، أفضل كثيرا أن نتجاوز لغة المعارضة في داخلنا , وأن نربي الجيل القادم على التعددية والحوار ضمن القواعد الشرعية المنضبة. عصر التبعية : في هذه الذكرى نرى المسلمين في ذل واستكانة, ضاع منهم دينهم وهانوا على الأمم ولم يفلحوا في الإقلاع ضمن ركب الحضارة المادية فأصبحوا على هامش التاريخ لا تأثير لهم في الأحداث ولا محل لهم من الإعراب ممنوعين من الصرف ومن التصرف, تحدد لهم الأمم الأخرى مسار حياتهم وتجبرهم على قيمها وأصبحت الفتوى تصدر من بلير وغيره ممن يكيد للإسلام, أصبحنا نردد مصطلحاتهمدد د ون تفكير وبصورة عمياء وصفونا بالإرهاب فقبلنا ورفعنا الأيدي وقلنا الدين الإسلامي دين تسامح ونسينا أن نقول أيضا أنه دين عزة وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. قالوا عن المجاهدين أنهم إرهابيون و يمارسون أعمال العنف فقلنا أي نعم أوقفوا "العنف" وأوقفوا "الإرهاب", ليس إرهاب إسرائيل طبعا, و زدنا إن "الإرهاب" – المقاومة- لن يأتي بحق مسلوب فكيف يأتي ذلك الحق الضائع ؟ يأتي بالاستسلام والخجل من مظاهر العزة والقوة في ديننا الذي كان يهاب وتحترم أمته عندما كان في الأمة رجال. في الأمة خير وباب النصر مفتوح : ومع ما تعانيه الأمة من محن و مآسي و ذل و خنوع ففي الأمة خير و العاقبة للمتقين وقد فتحت الهجرة النبوية الشريفة أبواب النصر للمسلمين بل إنها كانت هي النصر الأول بل هي أعظم النصر لأن النصر الذي جاء من بعدها كان ثمرة لها كما يقول محمد أبو زهرة. ولكن مفتاح ذلك قوله تعالى : (إن تنصروا الله ينصركم)... ولعل في فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وسط ركام الانتكاس والارتكاس وحصار الأعداء دليل على أن النصر آت... وأن المستقبل لهذا الدين. وإن تطاول الأعداء وتجاوزوا الخطوط الحمراء بل وكل الألوان ووصل بهم سقوطهم أن أساؤوا الأدب مع أكرم وأشرف وأعظم خلق الله , فلا نقول إلا كما قال العلامة الشيخان بن محمد بن الطلبة رحمه الله: لك الحمد إذ أرسلت أحمد رحمة *إلى الخلق مهداة محوت به الو زرا فلولاه لم نسلك إلى الحق مسلكـا*ولم نجتنب نهيا ولم نمتثل أمـــرا ولكنه أبدى لنا منهج الهـــدى*وأبقــاه مكتوبا سورا تقـــــــــــرأ وقد اظهر التوحيد شمس ظهيرة*وساقط في تحقيق ألفاظـــــــه درا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. صل يا ربنا وسلم عليــه*صلوات كما تشاء تكـــــــون دونها تنفد البحار وتدنو *سدرة المنتهى وما هي دون المراجع: محمد الغزالي : فقه السيرة. السيد أبو الحسن الندوي : السيرة النبوية. صفي الرحمن المبارك فوري: الرحيق المختوم. محمد أبوشهبة : السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة. محمد أبو زهرة : خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم. ألسيد أبو الحسن الندوي: مختارات من الأدب العربي

إحصائيات وخيارات :
عدد الزيارات : 3783
عدد الردود : 0
إضافة تعليق
أرسل لصديق
طباعة
أخي الزائر لا يمكنك إضافة تعليق ألا بعد أن تقوم بالتسجيل في الموقع
جميع الردود التي يكتبها أصحابها في الموقع تعبّر عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر الموقع وإدارته .
التعليقات على المقال :

لاتوجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن ..

عدد الزيارات : 2528024

جميع الحقوق محفوظة 2017 © - لساوث مول ™