- العلامة الشيخ عبد الله بن بيه : التأصيل الشرعي للتصوف- انهيار مبان مورب- إينزو زيدان
رسالة الى رئيس موريتانياأحفاد عوضين .. ستون عاما من جحر يلدغونأحفاد عوضين .. ستون عاما من جحر يلدغون

القائمة الرئيسية


هذه اللحظة

المتواجدون حالياً 10
الأعضاء 0+ الزوار 10
زيارات اليوم
1133
زيارات الأمس
1140
عدد الأعضاء 150

أكبر تواجد كان بتاريخ
10-05-08 (10:39)
97786 زائر


اتصل بنا


بريد الموقع

للتواصل مع الموقع فقد تم تخصيص بريد خاص بالموقع .

info@manarebat.com


أهداف الموقع

عرض أهداف الموقع


إحصائيات

الأقسام 20
الأخبار المحلية 0
صوت المواطن 0
المقالات 1371
القراءات 262490
الردود 4


سجل الزوار


ابحث في الموقع

البحث في القسم
البحث في المقال


القائمة البريدية

اشتراك
انسحاب


شكل الموقع


القسم : التصوف والرقائق وآداب الاسلام
الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية


 علي الحمدان

اطلعت يا دكتور على الحوارات الجميلة التي كانت حول التصوف، وشارك فيها الدكتور لطف الله خوجة، والأستاذ عبد الله زقيل، والدكتور النحوي، والأستاذ عايض الدوسري، والأستاذ وليد وغيرهم حفظهم الله جميعا. وقد تشجعت على إبداء وجهة نظري عن طريق نقل بعض آراء شيخ الإسلام المركبة حول التصوف، والتي أراها تخالف بعض ما جاء به الدكتور لطف الله خوجة الذي كان موقفه حادا جدا من الفكرة الصوفية بدون تفصيل.

ولذلك، فإذا رأيت يا دكتور عبد العزيز في هذه الورقة ما يستحق النشر، فأتمنى نشرها في مجموعتك البريدية كما هي، وأتمنى أن لا يكون طولها سببا في جعلها رسالة مرفقة إذا سمحت. مشيها لنا اليوم كأول مشاركة. وأيضا نبه الإخوان أني من القصيم، وأني لست صوفيا حتى لا يكون مصيري من مصيرك :- )

كل الحب والتقدير

الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية

هل من الممكن أن يكون الصوفي من أهل السنة وليس مبتدعا؟

من الأمور التي لفتت نظري في كلام الدكتور لطف الله خوجة أنه عمم في إخراج الفكرة الصوفية عن الإسلام، وقد جعلها مقابلة للفكرة الإسلامية تماما. وهذه المقابلة طبيعة، خصوصا إذا علمنا أن الدكتور يجعل الإيمان بالفكرة الصوفية يفرض على الشخص أن يهون من أمر من الأمور القطعية مثل الجهاد في سبيل الله. ولذلك، فإنه يطرح تفسيرا واحدا لكل النشاطات الجهادية التي قام بها المتصوفة، وهو ابتعادهم عن الفكرة الصوفية واقترابهم من الفكرة الإسلامية في هذا الجانب من الدين.

ولا شك أن هذا فيه اختزال كبير. ولا أدعي أنني متخصص أبدا، فأنا رجل بسيط من عوام المسلمين، ولكني أحسب أن مثل شيخ الإسلام ابن تيمية هو من المتخصصين. وقد وجدت أنه يطرح التصوف بشكل أكثر تركيبا من الرؤية التي طرحها الدكتور، ولم يقم بإطلاق حكم عام على الفكرة أبدا، بل إنه ذم من ذم الصوفية والمتصوفة وأطلق عليهم حكما عاما. وانظر إلى عظم شيخ الإسلام، فبدل من أن يجعل كل ممارسة صحيحة من الصوفية ترجع إلى ابتعادهم عن التصوف كما أشار الدكتور لطف الله خوجة، ذكر أن كل ممارسة خاطئة منهم هي عند المحققين من أهل التصوف ليست منه أصلا. وبين الرؤيتين، ما بين السماء والأرض!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

" ثم‏(‏التصوف‏)‏ عندهم له حقائق وأحوال معروفة قد تكلموا في حدوده وسيرته وأخلاقه، كقول بعضهم‏:‏ ‏(‏الصوفي‏)‏ من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والحجر‏.‏ التصوف كتمان المعاني، وترك الدعاوي‏.‏ وأشباه ذلك‏:‏ وهم يسيرون بالصوفي إلى/ معنى الصديق، وأفضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون‏.‏ كما قـال اللّـه تعالــى‏:‏ ‏(فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا‏( ‏[‏النساء‏:‏ 69‏]‏ ولهذا ليس عندهم بعد الأنبياء أفضل من الصوفي؛ لكن هو في الحقيقة نوع من الصديقين، فهو الصديق الذي اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذي اجتهدوا فيه، فكان الصديق من أهل هذه الطريق، كما يقال‏:‏ صديقوا العلماء، وصديقوا الأمراء، فهو أخص من الصديق المطلق، ودون الصديق الكامل الصديقية من الصحابة والتابعين وتابعيهم‏.‏

فإذا قيل عن أولئك الزهاد والعباد من البصريين‏:‏ إنهم صديقون فهو كما يقال عن أئمة الفقهاء من أهل الكوفة أنهم صديقون أيضًا، كل بحسب الطريق الذي سلكه من طاعة اللّه ورسوله بحسب اجتهاده وقد يكونون من أجلِّ الصديقين بحسب زمانهم، فهم من أكمل صديقي زمانهم، والصديق في العصر الأول أكمل منهم، والصديقون درجات وأنواع؛ ولهذا يوجد لك منهم صنف من الأحوال والعبادات، حققه وأحكمه وغلب عليه، وإن كان غيره في غير ذلك الصنف أكمل منه وأفضل منه‏.‏

ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنزع فيه، تنازع الناس في طريقهم؛ فطائفة ذمت ‏(‏الصوفية والتصوف‏)‏‏.‏ وقالوا‏:‏ إنهم / مبتدعون، خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام‏.‏

وطائفة غلت فيهم، وادعوا أنهم أفضل الخلق، وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم‏.‏

و‏(‏الصواب‏)‏ أنهم مجتهدون في طاعة اللّه، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة اللّه، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب‏.‏

ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه، عاص لربه‏.‏

وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم‏:‏ كالحلاج مثلا؛ فإن أكثر مشائخ الطريق أنكروه، وأخرجوه عن الطريق‏.‏ مثل‏:‏ الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره‏.‏ كما ذكر ذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي؛ في ‏(‏طبقات الصوفية‏)‏ وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد‏.‏ " انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

ثلاثة أصناف من الصوفية:

أتفق مع الشيخ عايض الدوسري في أنه من الخطأ أن نتعامل مع الصوفية كصوفية واحدة وليس كصوفيات. وللأسف أن بعض أبحاث المتخصصين في بعض أقسام العقيدة يجد الإنسان فيها إطلاقات عامة تتعامل مع الفرق والجماعات بدون تفريق، وهذا خطأ، وليس من الأسلوب العلمي في شيء. ومرة أخرى، نجد أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ينظر إلى الأمر بطريقة مركبة كعادته فيشير إلى وجود ثلاثة أصناف من الصوفية دون أن يضطر في تقسيمه إلى إطلاق الذم عليها جميعا. بل نجد بعض إشارات الثناء أيضا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

" فهذا أصل التصوف‏.‏ ثم أنه بعد ذلك تشعب وتنوع، وصارت / الصوفية ‏(‏ثلاثة أصناف‏)‏‏:‏ صوفية الحقائق وصوفية الأرزاق وصوفية الرسم‏.‏

فأما ‏(‏صوفية الحقائق‏)‏‏:‏ فهم الذين وصفناهم‏.‏

وأما ‏(‏صوفية الأرزاق‏)‏ فهم الذين وقفت عليهم الوقوف‏.‏ كالخوانك فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق‏. ‏فإن هذا عزيز وأكثر أهل الحقائق لا يتصفون بلزوم الخوانك؛ ولكن يشترط فيهم ثلاثة شروط‏:‏

‏(‏أحدها‏)‏‏:‏ العدالة الشرعية بحيث يؤدون الفرائض ويجتنبون المحارم‏.‏

و‏(‏الثاني‏)‏‏:‏ التأدب بآداب أهل الطريق،وهي الآداب الشرعية في غالب الأوقات، وأما الآداب البدعية الوضعية فلا يلتفت إليها‏.‏

و‏(‏الثالث‏)‏‏:‏ أن لا يكون أحدهم متمسكًا بفضول الدنيا، فأما من كان جماعا للمال، أو كان غير متخلق بالأخلاق المحمودة، ولا يتأدب بالآداب الشرعية، أو كان فاسقا فإنه لا يستحق ذلك‏.‏

وأما صوفية الرسم‏:‏ فهم المقتصرون على النسبة، فهمهم في اللباس/ والآداب الوضعية، ونحو ذلك فهؤلاء في الصوفية بمنزلة الذي يقتصر على زي أهل العلم وأهل الجهاد ونوع مَّا من أقوالهم وأعمالهم بحيث يظن الجاهل حقيقة أمره أنه منهم وليس منهم‏.‏ "

وسؤال عارض: لماذا لا يحرم شيخ الإسلام تخصيص شيء من الأوقاف على صوفية الأرزاق بإطلاق؟

الصوفية وابن عربي:

من الأمور التي لاحظتها فيما طرحه الدكتور لطف الله خوجة حفظه الله، أنه يركز كثيرا على ابن عربي وعلى موقف المتصوفة منه، وقد يجعل الرابطة متلازمة بين أطروحات ابن عربي وبين التصوف باعتبار أن أطروحة ابن عربي هي التي تكشف جوهر النموذج الصوفي كما هو تعبير أستاذنا عبد الوهاب المسيري رحمه الله تعالى. وهذا لا شك أنه خطأ فكري شائع نبه إليه شيخ الإسلام كما سيأتي،

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

" واعلم أني ذكرت اعتقاد أهل السنة على ظاهر ما ورد عن الصحابة والتابعين مجملا من غير استقصاء؛ إذ تقدم القول من مشائخنا المعروفين من أهل الإبانة والديانة، إلا أني أحببت أن أذكر ‏[‏عقود أصحابنا المتصوفة‏]‏، فيما أحدثته طائفة نسبوا إليهم ما قد تخرصوا من القول بما نزه اللّه تعالى المذهب وأهله من ذلك‏.‏

إلى أن قال‏:‏ وقرأت لمحمد بن جرير الطبري في كتاب سماه‏:‏ ‏[‏التبصير‏]‏، كتب بذلك إلى أهل طبرستان في اختلاف عندهم،وسألوه أن يصنف لهم/ ما يعتقده ويذهب إليه، فذكر في كتابه اختلاف القائلين برؤية اللّه ـ تعالى ـ فذكر عن طائفة إثبات الرؤية في الدنيا والآخرة ‏.‏

ونسبَ هذه المقالة إلى ‏[‏الصوفية‏]‏ قاطبة لم يخص طائفة، فبين أن ذلك على جهالة منه بأقوال المخلصين منهم، وكان من نسب إليه ذلك القول ـ بعد أن ادعى على الطائفة ـ ابن أخت عبد الواحد بن زيد، واللّه أعلم محله عند المخلصين، فكيف بابن أخته‏.‏ وليس إذا أحدث الزائغ في نحلته قولا نسب إلى الجملة؛ كذلك في الفقهاء والمحدثين ليس من أحدث قولا في الفقه، وليس فيه حديث يناسب ذلك، ينسب ذلك إلى جملة الفقهاء والمحدثين ‏.‏

واعلم أن لفظ ‏[‏الصوفية‏]‏ وعلومهم تختلف، فيطلقون ألفاظهم على موضوعات لهم، ومرموزات وإشارات تجرى فيما بينهم، فمن لم يداخلهم على التحقيق، ونازل ما هم عليه، رجع عنهم وهو خاسئ وحسير‏. " انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله.

وقد أجاد الأخ وليد من بريدة عندما تساءل: هل يصح أن نتكلم عن سلفية واحدة وليس عن سلفيات؟ وهل يصح أن نعتبر الجامية مثلها مثل الصحوية مثلها مثل السلفية الجهادية والتقليدية؟

موقف شيخ الإسلام من ابن عربي:

أيضا، من الأمور التي لاحظتها فيما طرحه الدكتور لطف الله خوجة حفظه الله، أنه جعل الولاء والبراء من ابن عربي هو مناط الحكم على الصوفية. ولذلك، فهو يشير إلى أن الصوفية لا يتبرؤون من ابن عربي. ولا شك أن في هذا إطلاق يحتاج منه إلى توثيق.

وحتى على فرض صحته، فإن هذا لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينبغي أن يكون دليلا على فساد الفكرة الصوفية بإطلاق. فهناك من الصوفية من لم تتبين له مقاصد ابن عربي، وهناك من لم يطلع على أقوال المخالفين لابن عربي، وهناك من اطلع على الردود على ابن عربي ولكنه لم يقتنع بكلامهم واقتنع بكلام الإمام السيوطي وغيره....إلخ. والمقصود من كل هذا، أن هناك جملة من الصوارف التي يجب أخذها بالاعتبار حتى لا نطلق على الفكرة بأنها باطلة تماما وفاسدة تماما ومقابلة للإسلام تماما استنادا على دليل ضعيف كهذا. وهذا الأسلوب قريب مما طرحه الدكتور لطف الله خوحة حفظه الله حول موقف الغزالي من الجهاد، فإنه مستند ضعيف، وضعيف جدا.

فمثلا، شيخ الإسلام ابن تيمية في فترة من الفترات كان موقفه من ابن عربي يختلف عن موقفه المتأخر منه. وقد أشار إلى أنه قرأ لابن عربي، وأنه قد استفاد من كتبه. وليس هذا فحسب، بل إنه أشار إلى أنه كان يعظمه لما رأى في كتبه من الفوائد. وهذا كله جاء في رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الشيخ أبي الفتح نصر المنبجي، وهو من كبار شيوخ متصوفه عصره وواحد من مشاهير أتباع الشيخ محيي الدين بن عربي، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

" لولا أنني أرى دفع ضرر هؤلاء عن أهل طريق الله تعالى السالكين إليه من أعظم الواجبات وهو شبيه بدفع التتار عن المؤمنين، لم يكن للمؤمنين بالله تعالى ورسوله حاجة إلى أن يكشف أسرار الطريق ويتهتك أستارها ولكن الشيخ – أحسن الله إليه – يعلم أن مقصود الدعوة النبوية بل المقصود بخلق الخلق وإنزال الكتب وإرسال الرسل أن يكون الدين كله لله هو دعوة الخلائق إلى خالقهم، وهؤلاء موهوا على السالكين التوحيد الذي أنزل الله تعالى به الكتب وبعث به الرسل، بالاتحاد الذي سموه توحيدا، وحقيقته تعطيل الصانع وجحود الخالق، وإنما كنا قديما ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه لما رأيت في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثير من (الفتوحات) و (كنه المحكم المربوط) و (الدرة الفاخرة) و (مطالع النجوم) ونحو ذلك ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده ولم نطالع الفصوص ونحوه وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبين الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا، فلما قدم من المشرق مشايخ معتبرون وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية والدين الإسلامي وحقيقة حال هؤلاء فوجب البيان، وكذلك كتب إلينا من أطراف الشام رجال سالكون أهل صدق وطلبوا أن أذكر النكت الجامعة لحقيقة مقصودهم " انتهى كلام شيخ الإسلام.

وانظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فعندما أراد أن يغير رأيه في الرجل لم يعتمد على نفسه فقط رغم جلالة قدرة وعلمه، بل إنه كان يجتمع مع إخوانه من العلماء ويستشيرهم قبل أن يصدر حكما نهائيا على الرجل وعلى أطروحاته، ونحن نرى اليوم فرقا شاسعا بين هذه الطريقة وبين طريقة كثير من المعاصرين غفر الله لهم في إصدارهم الأحكام على غيرهم.

وهناك أسئلة تطرح نفسها: ما هو موقفنا أولا من شيخ الإسلام ابن تيمية قبل أن يبدل رأيه في ابن عربي بالرغم من اطلاعه على كتاباته؟ وهل من الممكن أن نتعامل مع المتصوفة اليوم مثلما نتعامل مع شيخ الإسلام ابن تيمية قبل أن يغير رأيه في ابن عربي؟ وهل موقف شيخ الإسلام ابن تيمية الأخير من الناحية الشرعية والأصولية – وليس العاطفية - هو حجة قاطعة على غيره؟ وأين قال هذا؟

الحقيقة أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان عملاقا ومواقفه تتسم بالتركيب والتفصيل. فحتى وهو يتحدث عن ابن عربي، فإنه يتحدث بشيء من التفصيل بالرغم من كل المآخذ التي عليه. ولذلك لا يمكن مهما كثرت المآخذ التي عليه أن يجعله مثلا مثل التلمساني. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

" وأما الفاجر التلمساني فهو أخبث القوم وأعمقهم في الكفر فإنه لا يفرق بين الوجود والثبوت كما يفرق ابن عربي، ولا يفرق بين المطلق والمعين كما يفرق الرومي ولكن عنده (ما ثم غيرٌ ولا سوى بوجه من الوجوه وأن العبد إنما يشهد السوى ما دام محجوبا فإذا انكشف حجابه رأى أنه ما ثم غير، يبين له الأمر) " انتهى كلام شيخ الإسلام.

بل وأعجب من هذا، عندما يشير إلى أن ابن عربي هو أقرب القوم إلى الإسلام، ويشير إلى الكثير من العباد يستفيدون من كتبه مثلما أنه هو استفاد من كتبه، وأن الله عز وجل هو الأعلم بما مات عليه الرجل. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

" لكن ابن عربي أقربهم إلى الإسلام وأحسن كلاما في مواضع كثيرة، فإنه يفرق بين المظاهر والظاهر فيقر الأمر والنهي والشرائع على ما هي عليه، ويأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق والعبادات ولهذا فإن كثيرا من العباد يأخذون من كلامه سلوكهم فينتفعون بذلك وإن كانوا لا يفقهون حقائقه حق فهمها ومن وافقه فقد تبين قوله "

ويقول رحمه الله:

" وهذه المعاني كلها هي قول صاحب الفصوص والله أعلم بما مات الرجل عليه، والله يغفر لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم "

 وهناك اقتباسات مهمة أخرى، لكني لم أشأ أن أجعلها رسالة طويلة حتى لا تكون مرفقة. وأيضا، أريد أن أشير إلى أن الإمام الشاطبي رحمه الله له موقف مركب أيضا من الصوفية والمتصوفة في الموافقات وغيره يمكن نقله في وقت آخر، في حالة أن كان كلام شيخ الإسلام غير مقنع، بالرغم من أني لا أعتقد أننا عموما لا نحتاج إلى كلام بعد كلام شيخ الإسلام. وقد نقلت ما سبق بعد ما أشار الدكتور عبد العزيز قاسم في أحد تعليقاته من توضيح رأي شيخ الإسلام من الممكن أن يحسم الأمور.

طبعا، أنا لا أريد للأمور أن تحسم، وهي لا يمكن أن تحسم أصلا في قضية مثل هذه.

والله أعلم

علي الحمدان

نبراسكا الأمريكية

إحصائيات وخيارات :
عدد الزيارات : 487
عدد الردود : 0
إضافة تعليق
أرسل لصديق
طباعة
أخي الزائر لا يمكنك إضافة تعليق ألا بعد أن تقوم بالتسجيل في الموقع
جميع الردود التي يكتبها أصحابها في الموقع تعبّر عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر الموقع وإدارته .
التعليقات على المقال :

لاتوجد تعليقات على هذا المقال حتى الآن ..

عدد الزيارات : 520339

جميع الحقوق محفوظة 2010 © - لساوث مول ™